محمد الريشهري

178

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

وأخذ عليّ يسير فيما بين الميمنة والميسرة ، ويأمر كلّ كتيبة من القرّاء أن تقدم على التي تليها ، فلم يزل يفعل ذلك بالناس ، ويقوم بهم حتى أصبح والمعركة كلّها خلف ظهره ، والأشتر في ميمنة الناس ، وابن عبّاس في الميسرة ، وعليّ في القلب ، والناس يقتتلون من كلّ جانب ، وذلك يوم الجمعة ، وأخذ الأشتر يزحف بالميمنة ويقاتل فيها ، وكان قد تولاّها عشيّة الخميس وليلة الجمعة إلى ارتفاع الضحى ، وأخذ يقول لأصحابه : ازحفوا قِيْدَ ( 1 ) هذا الرمح ، وهو يزحف بهم نحو أهل الشام ، فإذا فعلوا قال : ازحفوا قادَ هذا القوس ، فإذا فعلوا سألهم مثل ذلك ، حتى ملّ أكثر الناس الإقدام . فلمّا رأى ذلك الأشتر قال : أُعيذكم بالله أن ترضعوا الغنم سائر اليوم ، ثمّ دعا بفرسه ، وترك رايته مع حيّان بن هوذة النخعي ، وخرج يسير في الكتائب ويقول : من يشتري نفسه من الله عزّ وجلّ ويقاتل مع الأشتر حتى يظهر أو يلحق بالله ! فلا يزال رجل من الناس قد خرج إليه ، وحيّان بن هوذة ( 2 ) . 2564 - وقعة صفّين عن زياد بن النضر الحارثي : شهدت مع عليّ بصفّين ، فاقتتلنا ثلاثة أيّام وثلاث ليال ، حتى تكسّرت الرماح ، ونفدت السهام ، ثمّ صرنا إلى المسايفة ؛ فاجتلدنا بها إلى نصف الليل ، حتى صرنا نحن وأهل الشام في اليوم الثالث يعانق بعضنا بعضاً . وقد قاتلتُ لَيْلَتَئِذ بجميع السلاح ؛ فلم يبقَ شيء من السلاح إلاّ قاتلت به ، حتى تحاثينا بالتراب ، وتكادمنا بالأفواه ، حتى صرنا قياماً ينظر بعضنا إلى

--> ( 1 ) قِيْدَ وقادَ : أي قَدْرَ ، يقال بيني وبينهُ قِيْدُ رُمح ، وقادُ رمح : أي قَدْر رمح ( النهاية : 4 / 131 ) . ( 2 ) تاريخ الطبري : 5 / 47 ، الكامل في التاريخ : 2 / 385 نحوه وراجع البداية والنهاية : 7 / 272 ووقعة صفّين : 475 .