محمد الريشهري

157

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

غرّة الأُمنية ، مختلف العلانية والسريرة . وقد دعوتَ إلى الحرب ، فدَع الناسَ جانباً ، واخرج إليّ واعفُ الفريقين من القتال ؛ ليُعلم أيّنا المرين على قلبه ، والمغطّى على بصره ، فأنا أبو حسن قاتل جدّك وأخيك وخالك شدخاً ( 1 ) يوم بدر ، وذلك السيف معي ، وبذلك القلب ألقى عدوّي ، ما استبدلت ديناً ، ولا استحدثت نبيّاً . وإنّي لعلى المنهاج الذي تركتموه طائعين ، ودخلتُم فيه مكرَهين . وزعمتَ أنّك جئتَ ثائراً بدم عثمان ، ولقد علمتَ حيث وقع دم عثمان فاطلبه من هناك إن كنت طالباً ، فكأنّي قد رأيتُك تضجّ من الحرب إذا عضّتك ضجيج الجمال بالأثقال ، وكأنّي بجماعتك تدعوني - ؛ جزعاً من الضرب المتتابع ، والقضاء الواقع ، ومصارع بعد مصارع - إلى كتاب الله ، وهي كافرة جاحدة ، أو مبايعة حائدة ( 2 ) . 2540 - وقعة صفّين عن الشعبي : أرسل عليّ إلى معاوية : أن ابرز لي واعفُ الفريقين من القتال ، فأيّنا قتل صاحبه كان الأمر له . قال عمرو : لقد أنصفك الرجل . فقال معاوية : إنّي لأكره أن أُبارز الأهوج الشجاع ، لعلّك طمعت فيها يا عمرو . فلمّا لم يجُب قال عليّ : وا نفساه ، أيُطاع معاوية وأُعصى ؟ ! ما قاتلت أُمّة قطّ أهل بيت نبيّها وهي مقرّة بنبيّها إلاّ هذه الأُمّة ( 3 ) .

--> ( 1 ) الشدخ : كسرك الشيء الأجوف كالرأس ونحوه ( لسان العرب : 3 / 28 ) . ( 2 ) نهج البلاغة : الكتاب 10 ، بحار الأنوار : 33 / 101 / 406 . ( 3 ) وقعة صفّين : 387 وراجع تاريخ الطبري : 5 / 42 والكامل في التاريخ : 2 / 383 ومروج الذهب : 2 / 396 والأخبار الطوال : 176 والمناقب للخوارزمي : 237 / 240 والبداية والنهاية : 7 / 272 .