محمد الريشهري
153
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
أبي طالب ( عليه السلام ) : أمّا بعد ، فإنّ الهوى يُضلّ من اتّبعه ، والحرص يُتعب الطالب المحروم ، وأحمد العاقبتين ما هدى إلى سبيل الرشاد . ومن العجب العجيب ذامّ ومادح ، وزاهد وراغب ، ومتوكّل وحريص ، كلاماً ضربته لك مثلاً لتدبّر حكمته بجميع الفهم ، ومباينة الهوى ، ومناصحة النفس . فلعمري يا بن أبي طالب ، لولا الرحم التي عطفتني عليك ، والسابقة التي سلفت لك ، لقد كان اختطفتك بعض عقبان أهل الشام ، فصعد بك في الهواء ثمّ قذفك على دكادك شوامخ الأبصار ، فأُلفيتَ كسحيق الفِهر ( 1 ) على صن ( 2 ) الصلابة لا يجد الذرّ ( 3 ) فيك مرتعاً . ولقد عزمت عزمة من لا يعطفه رقّة الإنذار ، إن لم تباين ما قربتَ به أملك وطال له طلبُك ، لأُوردنّك ( 4 ) مورداً تستمرّ الندامة إن فُسح لك في الحياة ، بل أظنّك قبل ذلك من الهالكين ، وبئس الرأي رأي يورد أهله إلى المهالك ، ويُمنّيهم العطب إلى حين لات مناص . وقد قذف بالحقّ على الباطل ، وظهر أمر الله وهم كارهون ، ولله الحجّة البالغة والمنّة الظاهرة . والسلام ( 5 ) . 9 / 15 جواب الإمام لكتاب معاوية 2537 - كنز الفوائد : من عبد الله أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب إلى معاوية بن
--> ( 1 ) الفِهر : الحجر قدر ما يدقّ به الجوز ونحوه ( لسان العرب : 5 / 66 ) . ( 2 ) كذا في المصدر ، وفي بحار الأنوار نقلاً عن المصدر : " مسنّ " . ( 3 ) الذرّ : صغار النمل ( لسان العرب : 4 / 304 ) . ( 4 ) في المصدر : " ولأُوردنّك " ، والتصحيح من بحار الأنوار نقلاً عن المصدر . ( 5 ) كنز الفوائد : 2 / 42 ، بحار الأنوار : 33 / 127 / 415 .