محمد الريشهري

148

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

الشامي وهو لم يعرفه ، فبدره عليّ بضربة على حبل عاتقه فرمى بشقّه ، ثمّ نزل إليه فاحتزّ رأسه ، وقلب وجهه إلى السماء ، ولم يكشف عورته . ثمّ نادى : هل من مبارز ؟ فخرج إليه آخر ، فقتله عليّ ( رضي الله عنه ) ، وفعل به كما فعل بالأوّل . فلم يزَل كذلك حتى قتل منهم سبعة أم ثمانية وهو يفعل بهم كما يفعل بالأوّل ، ولا يكشف عوراتهم . فأحجم الناس عنه وتحامته الأبطال من أصحاب معاوية ، وردها عن معاوية عبد له يقال له : حرب ، فكان فارساً لا يُصطلى بناره . فقال له معاوية : ويحك يا حرب ، اخرج إلى هذا الفارس فاكفني أمره ، فإنّه قد قتل من أصحابي من قد علمت ! قال : فقال حرب : جعلت فداك إنّي والله أرى مقام فارس بطل لو برز إليه أهل عسكرك لأفناهم عن آخرهم ، فإن شئت برزت إليه وأنا أعلم أنّه قاتلي ، وإن شئت فأبقني لغيره . فقال معاوية : لا والله ، ما أحبّ أن تقتل ، فقف مكانك حتى يخرج إليه غيرك . قال : وجعل يناديهم ولا يخرج إليه واحد منهم ، فرفع المغفر عن رأسه ثمّ قال : أنا أبو الحسن ثمّ رجع إلى عسكره . فقال حرب لمعاوية : جعلت فداك ألم أقُل لك إنّي أعرف مقام الفارس البطل ( 1 ) . راجع : أشدّ الأيّام / وقعة الخميس . القسم العاشر / الخصائص الحربيّة .

--> ( 1 ) الفتوح : 3 / 111 ؛ كشف الغمّة : 1 / 246 نحوه وفيه " المخراق " بدل " المخارق " ، بحار الأنوار : 32 / 596 / 475 .