محمد الريشهري
143
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
انتهت الهزيمة إلى عليّ ، فانصرف يتمشّى نحو الميسرة ، فانكشفت عنه مضر من الميسرة ، وثبتت ربيعة . قال أبو مخنف : حدّثني مالك بن أعين الجهني ، عن زيد بن وهب الجهني قال : مرّ عليّ معه بنوه نحو الميسرة ومعه ربيعة وحدها ، وإنّي لأرى النبل يمرّ بين عاتقه ومنكبه ، وما من بنيه أحد إلاّ يقيه بنفسه ، فيكره عليّ ذلك ، فيتقدّم عليه فيحول بين أهل الشام وبينه ، فيأخذه بيده إذا فعل ذلك فيلقيه بين يديه أو من ورائه . فبصر به أحمر - مولى أبي سفيان ، أو عثمان ، أو بعض بني أُميّة - فقال عليّ وربّ الكعبة ! قتلني الله إن لم أقتلك أو تقتلني ، فأقبل نحوه ، فخرج إليه كيسان مولى عليّ ، فاختلفا ضربتين ، فقتله مولى بني أُميّة ، وينتهزه عليّ ، فيقع بيده في جيب درعه ، فيجبذه ( 1 ) ، ثمّ حمله على عاتقه ، فكأنّي أنظر إلى رجيلتيه ، تختلفان على عنق عليّ ، ثمّ ضرب به الأرض فكسر منكبه وعضديه ، وشدّ ابنا عليّ عليه حسين ومحمّد ، فضرباه بأسيافهما حتى برد ، فكأنّي أنظر إلى عليّ قائماً ، وإلى شبليه يضربان الرجل . . . . ثمّ إنّ أهل الشام دنوا منه ، ووالله ما يزيده قربهم منه سرعة في مشيه ، فقال له الحسن : ما ضرّك لو سعيت حتى تنتهي إلى هؤلاء الذين قد صبروا لعدوّك من أصحابك ؟ فقال : يا بنيّ ، إنّ لأبيك يوماً لن يعدوه ، ولا يبطّئ به عنه ( 2 ) السعي ، ولا يعجّل
--> ( 1 ) جَبَذ يَجبذ : لغة في جَذَبَ ( لسان العرب : 3 / 478 ) . ( 2 ) في المصدر : " عند " ، والتصحيح من وقعة صفّين .