محمد الريشهري

139

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

يحضر بأمر مولاه حيثما ظهرت مشكلة فيبادر إلى حلّها . 10 - تألّق مالك تألّقاً عظيماً في وقعة الخميس وليلة الهرير . 11 - قاد مع أصحابه جولة مرعبة مهيبة من جولات صفّين ، فتقدّم حتى وصل خيمة معاوية فجرَ يومِ جمعة ، ولم يكن بينه وبين الانتصار الأخير وإخماد نار الفتنة الأُمويّة إلاّ خطوة واحدة ، فتآمر الأشعث والخوارج وأجبروا الإمام ( عليه السلام ) على إرجاعه ، فابتعد عن خيمة معاوية بقلب ملؤه الأسى ؛ كي لا يصل إلى مولاه أذى . فيا عجباً لكلّ هذا الإيثار مع ذلك التحجّر ، واسوداد ضمائر المناوئين للإمام ( عليه السلام ) ، وقبح سرائرهم ! ! إنّ أعظم ما تميّز به مالك هو معرفته العميقة للإمام ( عليه السلام ) وتواضعه أمام مولاه ، ذلك التواضع النابع من وعيه الفذّ ، ومعرفته العظيمة . 2515 - الفتوح : خرج رجل من أهل العراق على فرس له كميت - لا يرى منه إلاّ حماليق الحدق ، وفي يده رمح له - فجعل يضرب بالرمح على رؤوس أصحاب عليٍّ ويقول : سوّوا صفوفكم ! والناس لا يعرفونه . حتى إذا اعتدلت الصفوف والرايات ، استقبلهم بوجهه وولّى ظهره إلى أهل الشام ، ثمّ حمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : احمدوا الله عباد الله ، واشكروه ؛ إذ جعل فيكم ابن عمّ نبيّه محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، ووصيّه ، وأحبّ الخلق إليه ، أقدمهم هجرة ، وأوّلهم إيماناً ، سيف من سيوف الله صبَّه على أعدائه . فانظروا إذا حمي الوطيس ، وثار القتام ، وتكسّرت الرماح ، وتثلّمت الصفاح ، وجالت الخيل بالأبطال ، ولا أسمع منكم إلاّ غمغمة أو همهمة . قال : ثمّ حمل على أهل الشام ، فقاتل حتى كُسر رمحه ، ثمّ رجع فإذا هو