محمد الريشهري
127
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
أيضاً ، وأُقاتلكم لأنّ صاحبكم قتل خليفتنا وأنتم أردتموه على قتله . فقال له هاشم : وما أنت وابن عفّان ! إنّما قتله أصحاب محمّد وأبناء أصحابه وقرّاء الناس حين أحدث الأحداث وخالف حكم الكتاب ، وهم أهل الدين وأولى بالنظر في أُمور الناس منك ومن أصحابك ، وما أظنّ أمر هذه الأُمّة وأمر هذا الدين أُهمل طرفة عين . فقال له : أجل ، والله لا أكذب ؛ فإنّ الكذب يضرّ ولا ينفع قال : فإنّ أهل هذا الأمر أعلم به ، فخلّه وأهل العلم به . قال : ما أظنّك والله إلاّ نصحت لي . قال : وأمّا قولك : " إنّ صاحبنا لا يصلّي " فهو أوّل من صلّى مع رسول الله ، وأفقه خلق الله في دين الله ، وأولى بالرسول . وأمّا كلّ من ترى معي فكلّهم قارئ لكتاب الله ، لا ينام الليل تهجّداً ، فلا يغوينّك عن دينك هؤلاء الأشقياء المغرورون . فقال الفتى : يا عبد الله إنّي أظنّك امرأً صالحاً ، فتخبرني هل تجد لي من توبة ؟ فقال : نعم يا عبد الله ، تب إلى الله يتُب عليك ؛ فإنّه يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيّئات ويحب المتطهّرين . قال : فجشر والله الفتى الناس راجعاً . فقال له رجل من أهل الشام : خدعك العراقي ، خدعك العراقي . قال : لا ، ولكن نصح لي ( 1 ) .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 42 ؛ وقعة صفّين : 353 ، الدرجات الرفيعة : 378 .