محمد الريشهري
11
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
وقال له عمرو : إنّ عليّاً ( عليه السلام ) رجل نزق تَيّاه ، وما استطعمت منه الكلام بمثل تقريظ أبي بكر وعمر فاكتب . فكتب كتاباً أنفذه إليه مع أبي أُمامة الباهلي وهو من الصحابة بعد أن عزم على بعثته مع أبي الدرداء ونسخة الكتاب : من عبد الله معاوية بن أبي سفيان إلى عليّ بن أبي طالب : أمّا بعد ؛ فإنّ الله تعالى جدّه اصطفى محمّداً ( عليه السلام ) لرسالته واختصّه بوحيه وتأدية شريعته ، فأنقذ به من العماية وهدى به من الغواية ، ثمّ قبضه اليه رشيداً حميداً قد بلّغ الشرع ومحق الشرك وأخمد نار الإفك ، فأحسن الله جزاءه وضاعف عليه نعمه وآلاءه ، ثمّ إنّ الله سبحانه اختصّ محمّداً ( عليه السلام ) بأصحاب أيّدوه وآزروه ونصروه ، وكانوا كما قال الله سبحانه لهم : ( أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ) ( 1 ) فكان أفضلهم مرتبة وأعلاهم عند الله والمسلمين منزلة الخليفة الأوّل ، الذي جمع الكلمة ولمّ الدعوة وقاتل أهل الردة ، ثمّ الخليفة الثاني الذي فتح الفتوح ومصّر الأمصار وأذل رقاب المشركين ، ثمّ الخليفة الثالث المظلوم الذي نشر الملّة وطبّق الآفاق بالكلمة الحنيفيّة . فلمّا استوثق الإسلام وضرب بجِرانه ( 2 ) عدوت عليه فبغيته الغوائل ونصبت له المكايد ، وضربت له بطن الأمر وظهره ودسَست عليه وأغريت به ، وقعدت حيث استنصرك عن نصره وسألك أن تدركه قبل أن يمزّق فما أدركته ، وما يوم المسلمين منك بواحد . لقد حسدت أبا بكر والتويت عليه ورمت إفساد أمره ، وقعدتَ في بيتك ،
--> ( 1 ) الفتح : 29 . ( 2 ) الجِرَان : باطن العُنُق . ومنه حديث عائشة " حتى ضربَ الحقُّ بِجرَانِه " أي قَرَّ قَرارُه واستقام ، كما أنّ البعير إذا برَك واستراح مدّ عُنُقَه على الأرض ( النهاية : 1 / 263 ) .