محمد الريشهري
100
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
لأهل الشام بالمشاركة فيه والمساهمة ، رجاء أن يعطفوا إليه ، واستمالةً لقلوبهم وإظهاراً للمعدلة وحسن السيرة فيهم ، مكث أيّاماً لا يرسل إلى معاوية ، ولا يأتيه من عند معاوية أحد . واستبطأ أهل العراق إذنه لهم في القتال ، وقالوا : يا أمير المؤمنين ! خلّفنا ذرارينا ونساءنا بالكوفة ، وجئنا إلى أطراف الشام لنتّخذها وطناً ؟ ! ائذن لنا في القتال ، فإنّ الناس قد قالوا . قال لهم ( عليه السلام ) : ما قالوا ؟ فقال منهم قائل : إنّ الناس يظنّون أنّك تكره الحرب كراهية للموت ، وإنّ من الناس من يظنّ أنّك في شكٍّ من قتال أهل الشام . فقال ( عليه السلام ) : ومتى كنت كارهاً للحرب قطّ ؟ إنّ من العجب حبّي لها غلاماً ويفعاً ، وكراهيتي لها شيخاً بعد نفاد العمر وقرب الوقت ! وأمّا شكّي في القوم فلو شككت فيهم لشككت في أهل البصرة ، والله ، لقد ضربت هذا الأمر ظهراً وبطناً ، فما وجدت يسعُني إلاّ القتال ، أو أن أعصي الله ورسوله ، ولكنّي أستأني بالقوم ، عسى أن يهتدوا أو تهتدي منهم طائفة ، فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال لي يوم خيبر : لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك ممّا طلعت عليه الشمس ( 1 ) . 2464 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - من كلام له ( عليه السلام ) وقد استبطأ أصحابه إذنه لهم في القتال بصفّين - : أمّا قولكم : أكُلّ ذلك كراهية الموت ؟ فوالله ما أُبالي ، دخلت إلى الموت أو خرج الموت إليَّ .
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 13 ؛ بحار الأنوار : 32 / 447 .