السيد محمد باقر الصدر
79
بحوث في شرح العروة الوثقى
" سألت أبا عبد الله ( ع ) عن رجل أعار رجلا أعار رجلا ثوبا فصلى فيه ، وهو لا يصلي فيه . قال : لا يعلمه . قال قلت : فإن أعلمه . قال يعيد " ( 1 ) ، حيث إن الاخبار هنا يفرض بعد الاستعارة المساوقة لانتفاء اليد ، فإن انتقال الثوب بالاستعارة يوجب انتفاء بالمعنى المقصود في المقام وهو الممارسة والتصرف ، وإن كانت اليد بالمعنى المراد في قاعدة اليد باقية . غير أن الاستدلال بالروايات غير تام كما تقدم في محله ( 2 ) . ثم إنه لو لم يتم اطلاق في دليل الحجية أمكن التمسك باستصحاب الحجية الثابتة حال فعلية اليد ، بناءا على جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية وصحة اجراء الاستصحاب التعليقي . ومن مجموع ما ذكرناه ظهر حكم الحالة الثالثة وهي ما إذا كان الاخبار بعد الاستعمال مع فعلية اليد ، فإنه حجة على ضوء ما تقدم ، بل لو قيل بعدم حجيته بلحاظ الاستعمال السابق مع كونه حجة بلحاظ الاستعمال اللاحق للزم التفكيك بين الوضوء السابق من الحوض الذي أخبر صاحبه الآن بأنه نجس والوضوء اللاحق ، مع أن هذا التفكيك على خلاف المرتكز العقلائي الملحوظ فيه جهة كاشفية الاخبار التي نسبتها إلى كل من الوضوءين على نحو واحد . ثم إن اخبار صاحب اليد قد يكون ناظرا إلى زمان ما قبل وقوع الشئ في يده ، فهل يقبل أو يشترط أن يكون المخبر به معاصرا لليد زمانا ؟ . الظاهر هو الثاني ، لأن المدرك هو السيرة العقلائية ، ونكتتها الأخبرية النوعية : ولا أخبرية كذلك في المقام بلحاظ ذلك الزمان . ومجرد أن الشئ انتقل إلى حوزته وملكه بعد ذلك لا يؤثر في درجة كاشفية خبره
--> ( 1 ) الوسائل باب 47 من أبواب النجاسات حديث 3 . ( 2 ) الجزء الثاني من البحوث ص 107 - 112 .