السيد محمد باقر الصدر
68
بحوث في شرح العروة الوثقى
لا القذارة المعنوية ، وكذلك ما ورد من الروايات الآمرة بالرش والنضح عند الصلاة في مرابض البقر والغنم واعطان الإبل ( 1 ) ، ويقرب منها الروايات الآمرة بالنضح عند إصابة الكلب للثوب إذا لم تجد أثره ( 2 ) ، والروايات الآمرة برش ثوب المجوسي عند الصلاة فيه ( 3 ) وأما أصل اختيار الاحتمال الأول فيبعده ارتكاز أن القذارة المعنوية إنما تزول بزوال سببها وهو كون المكان محلا للباطل لا بالرش ، فعدم كون الرش مناسبا للمطهرية من القذارة المعنوية يبعد الاحتمال الأول ، بل يوجب - بمناسبات الحكم والموضوع - انسباق الذهن إلى كون الرش بملاك النجاسة العرضية التي يترقب عادة زوالها بالتطهير بالماء . وإذا تم هذا الظهور - ولو بضم مناسبات الحكم والموضوع - كان بنفسه مقيدا لإطلاق الأمر بالرش بصورة ترقب النجاسة واحتمالها ، فلا يتم الاستشهاد بالإطلاق لتعيين الاحتمال الأول في مقابل الثالث . وبعد استظهار الاحتمال الثالث يتعين حمل الأمر
--> ( 1 ) من قبيل معتبرة سماعة قال : " سألته عن الصلاة في أعطان الإبل وفي مرابض البقر والغنم ؟ فقال : إن نضحته بالماء وقد كان يابسا فلا بأس بالصلاة فيها " الوسائل باب 17 من أبواب مكان المصلي حديث 4 . ( 2 ) من قبيل معتبرة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال " سألته عن الفأرة الرطبة قد وقعت في الماء فتمشي على الثياب أيصلى فيها ؟ قال : اغسل ما رأيت من أثرها وما لم تره بالماء " ثم قال : " وفي رواية أبي قتادة عن علي بن جعفر : والكلب مثل ذلك " الوسائل باب 33 من أبواب النجاسات حديث 2 - 3 . ( 3 ) من قبيل معتبرة الحلبي قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في ثوب المجوسي ؟ فقال : يرش بالماء " الوسائل باب 73 من أبواب النجاسات حديث 3 .