السيد محمد باقر الصدر
65
بحوث في شرح العروة الوثقى
يكون هذا الماء قد انحدر من جسد انسان نجس ، وأما النجاسة في ماء الحفرة فيكفي فيه أن يكون شئ منه قد انحدر من جسم انسان نجس إليه ، إذ بوقوعه فيها يتنجس تمام ماء الحفرة . ومن الواضح أن احتمال أن يكون هذا الماء الموجود في الممر فعلا نجسا أضعف من احتمال أن يكون واحد على الأقل من المياه التي تجمعت في الحفرة نجسا . هذا إذا لم نقل بأن المتنجس ينجس الماء وإلا فالأمر كما ذكرناه سابقا . ومنها : - معتبرة محمد بن مسلم قال : " قلت لأبي عبد الله ( ع ) الحمام يغتسل فيه الجنب وغيره اغسل من مائه ؟ . قال : نعم لا بأس أن يغتسل منه الجنب ، ولقد اغتسلت فيه وجئت فغسلت رجلي وما غسلتهما إلا بما لزق بهما من التراب " ( 1 ) . والاستدلال بها قد يكون بلحاظ صدرها ، وهو قول السائل : " الحمام يغتسل فيه الجنب وغيره اغسل من مائه " ، بدعوى اطلاق ماء الحمام فيه لماء الغسالة . وقد يكون بلحاظ قوله " ولقد اغتسلت فيه " ، الظاهر في احتواء الماء له بقرينة الظرفية المناسب لماء الغسالة لا ماء الحياض الصغار . وقد يكون بلحاظ قوله : وما غسلتهما إلا بماء لزق بهما من التراب " ، الظاهر في نفي المحذور من سائر الجهات . ويرد على اللحاظ الأول : ظهور عنوان ماء الحمام في الماء المعد للاستحمام وهو يختص بماء الحياض ، فلا يراد به مطلق ما في الحمام من ماء ليتمسك بإطلاقه لماء الغسالة . ويرد على اللحاظ الثاني : إن الضمير في قوله " ولقد اغتسلت فيه " يرجع إلى الحمام لا إلى ماء الحمام ، ولا أقل من الاحتمال الموجب لسقوط القرينة المدعاة . ويرد على اللحاظ الثالث : أنه ناظر إلى الممر ، وبصدد بيان أن الاستطراق إنما أوجب الغسل لاستقذار عرفي لا لنجاسة شرعية .
--> ( 1 ) المصدر السابق حديث 3 .