السيد محمد باقر الصدر

59

بحوث في شرح العروة الوثقى

أولها : ما ذكره السيد الأستاذ - دام ظله - من أن هذه الروايات دلت على ناقضية البلل المشتبه للوضوء ، وقد ثبت بالأدلة القاطعة إن الناقض للوضوء من البلل منحصر بالبول ، فتدل هذه الروايات على أن البلل المشتبه بول فتثبت النجاسة الخبثية ( 1 ) . وهذا البيان بظاهره غريب ما لم يؤول على ما يأتي ، وذلك لأن هذين الدليلين ليسا في مرتبة واحدة لكي يجمع بينهما بالنحو المذكور ويضم أحدهما إلى الآخر في قياس فقهي ، فإن أدلة حصر النواقض بالبول مفادها الحكم الواقعي ، وروايات البلل المشتبه تنظر إلى الحكم الظاهري المضروب كقاعدة في موارد الشك في ناقضية البلل ، فلا يلزم من ثبوت هذه الناقضية ظاهرا - مع عدم ثبوت البولية - ما ينافي أدلة حصر النواقض واقعا بالبول لأن الحصر الواقعي لا ينثلم إلا بجعل ناقض آخر واقعي كما هو واضح . ثانيها : إن في روايات الاستبراء ما يتعرض للنجاسة الخبثية . ففي موثقة سماعة قال : " سألته عن الرجل يجنب ثم يغتسل قبل أن يبول فيجد بللا بعدما يغتسل . قال : يعيد الغسل ، فإن كان بال قبل أن يغتسل فلا يعيد غسله ولكن يتوضأ ويستنجي " ( 2 ) . وتقريب الاستدلال : إن هذه الرواية تأمر بالاستنجاء من البلل المشتبه ، وهو ارشاد إلى الحكم بنجاسته ظاهرا . وقد يناقش في ذلك بأن الرواية واردة في بلل مشتبه يحتمل كونه منيا ، ولهذا أمر بالغسل منه إذا صدر قبل البول . والبلل المحتمل لكونه منيا تارة : يكون مرددا بين المني والبول ، وأخرى : يتردد بنحو يحتمل فيه غير البول والمني معا . والأمر بالاستنجاء يشمل كلتا هاتين الصورتين ،

--> ( 1 ) التنقيح الجزء الثالث ص 435 . ( 2 ) الوسائل باب 36 من أبواب الجنابة حديث 8 .