السيد محمد باقر الصدر
41
بحوث في شرح العروة الوثقى
بالاطلاق المقامي على الطهارة فلا أقل من التأييد . المقام الرابع في الموارد الخاصة : وفيه جهات : الجهة الأولى في الثعلب والأرنب : وما قد يستدل به على نجاستهما مرسلة يونس المتقدمة وقد عرفت تعين حملها على التنزه بلحاظ ما دل على طهارة السباع . ودعوى : امكان التبعيض في الأمر بالغسل ، فيرفع اليد عن لزومه بالنسبة إلى سائر السباع ويلتزم بلزومه بالنسبة إلى الثعلب والأرنب خاصة ، لعدم الدليل الخاص فيها على الترخيص . مدفوعة : بأن هذا التبعيض مبني على مسلك المحقق النائيني " قدس سره " في دلالة الأمر على الوجوب وأنها بحكم العقل ، وهو غير تام في نفسه كما حققناه في موضعه وغير منطبق على محل الكلام لأنه إنما ينطبق على الأوامر المولوية ، لا الأوامر الارشادية التي مفادها اعتبار وضعي كالنجاسة " فإن مرتبة اللزوم من الحكم الوضعي مدلول للدليل اللفظي . هذا كله مضافا إلى سقوط الرواية سندا ، وامكان استظهار طهارة الثعلب مما ورد في جواز لبس جلده بالخصوص في غير حال الصلاة ( 1 ) باطلاقه المقامي . ويمكن أن يستدل لنجاسة الثعلب بما ورد في أبواب لباس المصلي من النهي عن الصلاة في جلده وفي الثوب الذي يليه ، فإن النهي عن هذا الثوب ليس بلحاظ المانعية ، بل بلحاظ النجاسة ، كمعتبرة أبي علي بن راشد في حديث : " قال : قلت لأبي جعفر ( ع ) الثعالب يصلي فيها ؟ قال : لا ، ولكن تلبس بعد الصلاة . قلت : أصلي في الثوب الذي يليه ؟ قال : لا " ( 2 ) . ومعتبرة علي بن مهزيار عن رجل سأل الرضا ( ع ) عن الصلاة في جلود الثعالب فنهى عن الصلاة فيها وفي الثوب الذي يليه
--> ( 1 ) من قبيل معتبرة أبي علي بن راشد الآتية بعد قليل . ( 2 ) الوسائل باب 7 من أبواب لباس المصلي حديث 4 .