السيد محمد باقر الصدر
39
بحوث في شرح العروة الوثقى
عدم الشرطية ، وأما معتبرة عمار فقد تستشم الشرطية من التفريع بالفاء ، ولكن ذلك لا يكفي لظهور الجملة في الشرطية بنحو ينتج المفهوم ، خصوصا أن الشرط فيها نفس موضوع الحكم ، وفي مثل ذلك لا مفهوم . المقام الثاني في المسوخ : وقد يستدل على نجاستها برواية أبي سهل القرشي " قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن لحم الكلب . فقال : هو مسخ . قلت : هو حرام ؟ قال : هو نجس . أعيدها ثلاث مرات كل ذلك يقول : هو نجس " ( 1 ) . وتقريب الاستدلال بها : أن السؤال عن الكلب لم يصرح بالحيثية المنظورة فيه ، فهي إما حيثية تكوينية " أو حيثية الحرمة ، أو حيثية النجاسة . والأول خلاف الظهور المقامي للسؤال من الإمام ( ع ) . والثاني ينصرف عنه الذهن ، لعدم كون الكلب في معرض الأكل من لحمه عرفا فإن لحمه لا يتعاطى عرفا في سائر المجتمعات ، والسؤال العرفي ينبغي أن يحمل على جهة عرفية ، فيتعين الثالث بحسب الانسباق العرفي ، ومعه يكون الجواب بأنه مسخ كأنه اعطاء للحكم بالنجاسة ببيان ضابط كلي وهو المسخ ، فيدل على نجاسة كل مسخ . ويرد عليه : أن لفظ السؤال بنفسه قرينة على تعين الثاني ، لأنه يسأل عن لحم الكلب لا عن الكلب نفسه ، والسؤال عن اللحم ظاهر في النظر إلى حيثية الحرمة ، ويؤيده قول السائل بعد ذلك " هو حرام " ( 2 ) . المقام الثالث في السباع : وما يمكن أن يدعى الاستدلال به على نجاستها رواية يونس عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله ( ع ) " قال : سألته هل يحل أن يمس الثعلب ، والأرنب ، أو شيئا من السباع ، حيا أو ميتا ؟ .
--> ( 1 ) الوسائل باب 2 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث 4 . ( 2 ) مضافا إلى ضعف سند الرواية بسهل بن زياد وأبي سهل القرشي .