السيد محمد باقر الصدر
35
بحوث في شرح العروة الوثقى
العرق لقيل إنه يكشف عن النجاسة ولا يلائم المانعية لا طلاقه حتى لحالة جفاف العرق وزواله ، ولكنه قد انصب في الروايتين على نفس العرق فالمأمور بغسله هو العرق ، فلا اطلاق فيه لفرض زواله لكي يجعل هذا الاطلاق شاهدا على أنه بلحاظ النجاسة لا المانعية . وكلتا القرينتين غير مانعتين عن الاستدلال . أما الأولى ، فلعدم وجود ما يدل على التفريع أصلا ، وإنما هناك ترتب في الذكر ، وهو بمجرده لا يكون قرينة على التفريع وكون الأمر بالغسل ناظرا إلى مانعية ما لا يؤكل لحمه ، خصوصا أن الرواية ليس فيها ذكر للصلاة أو افتراض للتهيؤ لها ، والعرق الذي يصيب الانسان من الإبل الجلال يجف عادة في مدة قصيرة ، وكبرى مانعية ما لا يؤكل لحمه ليست أمرا مر كوزا وقتئذ في أذهان المتشرعة ارتكازا يساعد على انصراف الذهن إليها من الأمر بالغسل . وأما الثانية ، فلأن دلالة الأمر بالغسل على النجاسة لا مجرد المانعية ليست نكتتها منحصرة بالاطلاق المذكور ، ليقال بعدم تأتي هذه النكتة في المقام ، بل يمكن أن يكون بنكتة ظهور نفس مادة الغسل في قذارة المغسول أو بنكتة ظهور الأمر في تعين الغسل ، مع أن النظر لو كان إلى المانعية لما انحصر دفع المحذور بذلك كما هو واضح . وعليه فالمصير إلى دلالة الروايتين على النجاسة ليس ببعيد . وأما الفرع الثاني ، فمدرك النجاسة فيه الروايتان السابقتان أيضا . أما الأولى ، فبما تقدم مع ضم دعوى أن الإبل أخذ بنحو المثالية ، وإن مناسبات الحكم والموضوع المركوزة تلغي خصوصيته . وأما الثانية ، فبلحاظ اطلاقها . وقد يناقش في هذا الاطلاق ، تارة : بالحمل على خصوص الإبل الجلالة ، بناءا على اختصاص الرواية الأولى بها ، من باب حمل المطلق