السيد محمد باقر الصدر

324

بحوث في شرح العروة الوثقى

وفرضنا أن شخصا نجس المصحف الشريف مع امكان التطهير ففي هذه الحالة سوف تنقص قيمته عن الدينار ويكون النقص بقدر ربع دينار لا أكثر نعم قد يفرض أن عملية التطهير بما تستتبع من مقدمات وتجفيف ونحو ذلك تتطلب زمانا فهذا نقص آخر تتضمنه مؤونة التطهير ومن أجله قد يكون نقصان القيمة في الحالة المذكورة أزيد من أجرة نفس التطهير وقيمة الصفرة الزائلة بالتطهير وهذه الزياد تمثل ذلك النقص الذي يدخل في مؤونة التطهير . وقد يفرض مثال على العكس كما إذا فرضنا أن قيمة المصحف المتنجس الذي لا يمكن تطهيره ثلاثة أرباع الدينار وأن مؤونة التطهير بما فيها النقص الطارئ على العين بسببه كانت نصف دينار ففي هذه الحالة إذا نجس شخص المصحف الشريف ضمن بمقدار ربع دينار لأنه هو الذي يمثل نقص بقاء المصحف نجسا بحسب الفرض وهو أقل النقصين الذين يدور الأمر بينها بسبب فعل المنجس فلا موجب لتضمينه أزيد من ذلك نعم لو قيل بأن الوصف مضمون ضمانا مثليا لرجع الضمان المثلي للوصف إلى شغل الذمة بإعادة الوصف إلى العين على نحو تعود العين كما كانت إذ لا معنى لضمان المثل في باب الأوصاف - لو تعقلناه - إلا ذلك وينتقل مع التعذر إلى قيمة إعادة العين كذلك . فيكون المنجس في هذا المثال مشغول الذمة بما تساوي ماليته نصف دينار ولكن الصحيح إن ضمان الأوصاف قيمي لا مثلي بل الالتزام بمثليته على خلاف الارتكاز العقلائي من جهات شتى إذ قد يتفق مثلا أن تكون كلفة الإعادة أكبر من قيمة العين رأسا . وأما على القول بوجوب تطهير المصحف فيرد كل ما تقدم بإضافة