السيد محمد باقر الصدر

290

بحوث في شرح العروة الوثقى

كان ما دل على تحريم السعي في خرابها من قبيل قوله تعالى " ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها " ( 1 ) فهو منصرف إلى التخريب الاعتدائي لا التخريب لمصلحة شرعية من مصالح المسجد وإن كان ما دل على تحريم التصرف في مال أحد إلا بأذنه ( 2 ) بدعوى أن حيطان المسجد وبناءه ملك لنفس المسجد فلا يجوز التصرف فيه بتخريب ونحوه فمن الواضح أن موضوع هذا الدليل لا يشمل مالكا من قبيل المسجد والتعدي إنما يكون بمقدار ما تقتضيه المناسبات العرفية الارتكازية وهو لا يشمل محل الكلام ولو سلم لما اقتضى إلا عدم الجواز بدون إذن ولي المسجد فلو رأى ولي المسجد المصلحة في أن يأذن كان التصرف بإذن ولي المالك فيجوز وكذلك إذا كان الحائط وقفا على المسجد لا ملكا طلقا فإن غاية ما تقتضيه وقفيته على عدم جواز حرمان المسجد من منافعه لا الزام المسجد بابقائه إذا كان على خلاف مصلحته وموجبا لضرره ونقصه ثانيها بعد افتراض الاطلاق يدعى وجود المقيد وهو ما دل على جواز تخريب المسجد لمصلحة ( 3 ) من قبيل إعادة بنائه على وجه أفضل وذلك لأن طهارة المسجد وإن لم تكن مصلحة عرفية ابتدائية للمسجد بقطع النظر عن الجعل

--> ( 1 ) البقرة ( 114 ) . ( 2 ) من قبيل معتبرة محمد بن جعفر الأسدي " . . فلا يحل لأحد أن يتصرف في مال غيره بغير إذنه . . " الوسائل باب 3 من أبواب الأنفال حديث 6 . ( 3 ) من قبيل معتبرة طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عن علي ( ع ) " إنه كان يكسر المحاريب إذا رآها في المساجد ويقول كأنها مذابح اليهود " الوسائل باب 31 من أبواب أحكام المساجد حديث 1 .