السيد محمد باقر الصدر

119

بحوث في شرح العروة الوثقى

الواضح أن أدلة الشرطية لا تشمل إلا ما يشمله دليل المشروط لأنها ناظرة إليه ومحددة لموضوعه فلو قيل مثلا لا صلاة إلا بطهور لا يراد بذلك تأسيس صلاة جديدة تصح مع الطهارة وبدون استقبال مثلا بل ينظر إلى نفس الموضوع المشمول لدليل الصلاة ويثبت فيه شرطا جديد وعلى هذا الأساس نقول بأنه لو لم يكن تعارض بين الشهادتين في المستند فهما مشمولتان في نفسيهما لدليل حجية خبر الثقة فيشملهما دليل الشرطية وهو دليل حجية البينة أيضا وأما إذا كانت الشهادتان متعارضتين في ذاتيهما فهما لا تكونان مشمولتين لدليل حجية خبر الثقة في نفسيهما باعتبار التعارض وسريان التعارض إلى المدلول الالتزامي بحسب الفرض فلا يشملهما دليل الشرطية أيضا لأنه إنما يثبت نفس الحكم المشروط في المورد الذي يشمله دليل المشروط لكنه يثبته مع الاشتراط لا أنه يثبت الحكم لموضوع لم يكن مشمولا في نفسه لدليل المشروط فإن قيل إذا بنى على تبعية الدلالة الالتزامية فلا تكون البينة حجة عند الاختلاف في السبب مطلقا وإذا بني على عدم التبعية فحتى مع التعارض يكون كل من الخبرين مشمولا في نفسه بلحاظ المدلول الالتزامي لدليل حجية الخبر فلا مانع من اطلاق دليل حجية البينة له فلا يتم التفصيل ، كان الجواب ما عرفت من أن تبعية الدلالة الالتزامية بمعنى سراية التعارض إليها من الدلالة المطابقية لا يستدعي عدم حجية البينة في موارد الاختلاف في السبب مطلقا لأن عدم حجية الدلالة المطابقية في هذه الموارد ليس من أجل التعارض ليسري إلى الدلالة الالتزامية . ثم إن هذا التعارض الذي فرضناه في هذه الجهة حتى الآن قصدنا به التعارض على نحو تكون الواقعة الخارجية متعددة ويثبت كل من الشاهدين