السيد محمد باقر الصدر

116

بحوث في شرح العروة الوثقى

الحسية بمعنى البناء عقلائيا أو شرعيا على أن الواقعة الحسية المنظورة للشاهدين واحدة ما لم تقم قرينة في نفس الشهادتين على التغير أو تحصل تهمة معينة تستدعي الاستنطاق وهذا البناء على وحدة الواقعة الحسية إما أن يلتزم به مطلقا كلما احتمل ذلك وأمكن افتراض انطباق الشهادتين على مصداق واحد أو يلتزم به في خصوص الحالات التي يعلم فيها من الخارج عادة بأنه على تقدير صدق الشاهدين معا فالواقعة واحدة كما في الأمور التي لا يحتمل تكررها عقلا أو عادة كما لو شهد اثنان بوفاة انسان أو ببيع الدار من زيد والفرق بين هذين التقديرين يظهر في مثل اخبار الشاهدين بالنجاسة مع السكوت عن ذكر السبب واحتمال اختلافهما لو طلب منهما ذكر السبب فإنه على الأول يؤخذ بهذه البينة وعلى الثاني لا يؤخذ بها لأن الملاقاة واقعة قابلة للتكرر والتنوع خارجا فليس صدق الشاهدين مساوقا لوحدة الواقعة حينئذ وعلى أي حال فلا تكون البينة تامة عند اختلاف الشاهدين في السبب لثبوت تعدد الواقعة الحسية هذا كله في الجهة الأولى أي في حكم اختلاف الشاهدين في الواقعة الحسية مع عدم التعارض بينهما . وأما الجهة الثانية - وهي في تحقيق حال التعارض بين الشاهدين فقد فصل السيد الماتن " قدس سره " بين فرضي التعارض وعدمه فالتزم بحجية البينة في فرض عدم التعارض لو مع الاختلاف في الواقعة وبعدم حجيتها مع التعارض ، واعترض عليه السيد الأستاذ - دام ظله - بما تقدمت الإشارة إليه ( 1 ) من أن مبنى الحجية ثبوتا ونفيا استقلال الدلالة الالتزامية في الحجية وتبعيتها فعلى الأول يقال بالحجية حتى مع فرض التعارض إذ لا تعارض بلحاظ المدلول الالتزامي وعلى الثاني لا يقال بالحجية حتى مع عدم التعارض فالتفصيل لا وجه له .

--> ( 1 ) تقدم في ص 108