محمد الريشهري

41

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

عليهم ، استدعى بالنعمان بن جبلة التنوخي - وكان صاحب راية قومه في تنوخ ( 1 ) وبَهْرَاء ( 2 ) - وقال له : لقد هممتُ أن أُولّي قومك مَن هو خيرٌ منك مقدماً ، وأنصَح منك ديناً . فقال له النعمان : إنّا لو كنّا ندعو قومنا إلى جيش مجموع لكان في كسع ( 3 ) الرجال بعض الأناة ( 4 ) ، فكيف ونحن ندعوهم إلى سيوف قاطعة ، ورُدَيْنية ( 5 ) شاجرة ، وقوم ذوي بصائر نافذة ! ! والله لقد نصحتك على نفسي ، وآثرتُ ملككَ على ديني ، وتركتُ لهواكَ الرشد وأنا أعرفه ، وحُدتُ عن الحقّ وأنا أُبصره ، وما وُفِّقت لرشد حين أُقاتل على ملكك ابنَ عمّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأوّل مؤمن به ومهاجر معه ، ولو أعطيناه ما أعطيناك لكان أرأف بالرعيّة ، وأجزل في العطيّة ، ولكن قد بذلنا لك الأمر ، ولابدّ من إتمامه كان غيّاً أو رشداً ، وحاشا أن يكون رشداً ، وسنقاتل عن تين الغوطة ( 6 ) وزيتونها ؛ إذ حُرمنا أثمار الجنّة وأنهارها . وخرج إلى قومه ، وصمد إلى الحرب ( 7 ) . راجع : وقعة الجمل / هويّة رؤساء الناكثين / تأهّب الناكثين للخروج على الإمام .

--> ( 1 ) تَنُوخ : حيّ من اليمن ( لسان العرب : 3 / 65 ) . ( 2 ) بهراء : قبيلة من اليمن ( لسان العرب : 4 / 85 ) . ( 3 ) الكَسْع : أن تضرب بيدك أو برجلك بصدر قدمك على دُبر إنسان أو شيء ( لسان العرب : 8 / 309 ) . ( 4 ) الأناة : الحِلم والوقار ( لسان العرب : 14 / 48 ) . ( 5 ) رُدَيْنة : امرأة في الجاهليّة كانت تسوِّي الرماح بخطّ هَجَر ، إليها نسبت الرماح الرُدينية ( تاج العروس : 18 / 232 ) . ( 6 ) الغوطة : الكورة التي منها دمشق . والغوطة كلّها أشجار وأنهار متّصلة ( معجم البلدان : 4 / 219 ) . ( 7 ) مروج الذهب : 2 / 394 .