محمد الريشهري
341
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
قتله ولا حبسه ، ولا يعمل بالتوهّم وبالقول غير المحقّق . وأمّا الدينيّة فنحو ضرب المتّهم بالسرقة ؛ فإنّه أيضاً لم يكن يعمل به ، بل يقول : إن يثبت عليه بإقرار أو بيّنة أقمتُ عليه الحدّ ، وإلاّ لم أعترضه . وغير عليّ ( عليه السلام ) قد كان منهم من يرى خلاف هذا الرأي ، ومذهب مالك بن أنس العمل على المصالح المرسلة ، وأنّه يجوز للإمام أن يقتل ثلث الأُمّة لإصلاح الثلثين ، ومذهب أكثر الناس أنّه يجوز العمل بالرأي وبغالب الظنّ ، وإذا كان مذهبه ( عليه السلام ) ما قُلناه ، وكان معاوية عنده فاسقاً ، وقد سبق عنده مقدّمة أُخرى يقينيّة ، هي أنّ استعمال الفاسق لا يجوز ، ولم يكن ممّن يرى تمهيد قاعدة الخلافة بمخالفة الشريعة . فقد تعيّن مجاهرته بالعزل ، وإن أفضى ذلك إلى الحرب ( 1 ) . 3 / 2 رفض سياسة المداهنة 2367 - مروج الذهب عن ابن عبّاس : قدمت من مكّة بعد مقتل عثمان بخمس ليال ، فجئت عليّاً أدخل عليه ، فقيل لي : عنده المغيرة بن شعبة ، فجلست بالباب ساعة ، فخرج المغيرة ، فسلّم عليَّ ، وقال : متى قدمت ؟ قلت : الساعة ، ودخلت على عليّ وسلّمت عليه . . . قلت : أخبرني عن شأن المغيرة ، ولِمَ خلا بك ؟ قال : جاءني بعد مقتل عثمان بيومين ، فقال : أخلني ، ففعلت ، فقال : إنّ النصح رخيص ، وأنت بقيّة الناس ، وأنا لك ناصح ، وأنا أُشير عليك أن لا تردّ عمّال
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 10 / 246 .