محمد الريشهري

338

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

1 - إبقاء معاوية في منصبه لا يدعوه إلى البيعة نقل ابن أبي الحديد فيما يخصّ انتقاد سياسة الإمام بعزل معاوية : " منها قولهم : لو كان حين بويع له بالخلافة في المدينة أقرّ معاوية على الشام إلى أن يستقرّ الأمر له ويتوطّد ويبايعه معاوية وأهل الشام ثمّ يعزله بعد ذلك ، لكان قد كُفي ما جرى بينهما من الحرب . والجواب : إنّ قرائن الأحوال حينئذ قد كان علم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) منها أنّ معاوية لا يبايع له وإن أقرّه على ولاية الشام ، بل كان إقراره له على إمرة الشام أقوى لحال معاوية وآكد في الامتناع من البيعة ؛ لأنّه لا يخلو صاحب السؤال إمّا أن يقول : كان ينبغي أن يطالبه بالبيعة ويقرن إلى ذلك تقليده بالشام فيكون الأمران معاً ، أو يتقدّم منه ( عليه السلام ) المطالبة بالبيعة ، أو يتقدّم منه اقراره على الشام وتتأخّر المطالبة بالبيعة إلى وقت ثان . فإن كان الأوّل فمن الممكن أن يقرأ معاوية على أهل الشام تقليده بالإمرة فيؤكّد حاله عندهم ، ويقرّر في أنفسهم : لولا أنّه أهل لذلك لما اعتمده عليّ ( عليه السلام ) معه ، ثمّ يماطله بالبيعة ويحاجزه عنها . وإن كان الثاني فهو الذي فعله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . وإن كان الثالث فهو كالقسم الأوّل ، بل هو آكد فيما يريده معاوية من الخلاف والعصيان . وكيف يتوهّم من يعرف السير أنّ معاوية كان يبايع له لو أقرّه على الشام وبينه وبينه ما لا تبرك الإبل عليه من التِّرات القديمة والأحقاد ، وهو الذي قتل حنظلة أخاه ، والوليد خاله ، وعتبة جدّه ، في مقام واحد ! ! ثمّ ما جرى بينهما في أيّام