محمد الريشهري

318

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

حدّك على صاحبك عُمارة بن الوليد ، فوشيت به إلى النجاشيّ حسداً لما ارتكب مع حليلتك ، ففضحك الله وفضح صاحبك . فأنت عدوّ بني هاشم في الجاهليّة والإسلام . ثمّ إنّك تعلم وكلّ هؤلاء الرهط يعلمون أنّك هجوت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بسبعين بيتاً من الشعر ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " اللهمّ إنّي لا أقول الشعر ، ولا ينبغي لي ، اللهمّ العنه بكلّ حرف ألف لعنة " فعليك إذاً من الله ما لا يُحصى من اللعن . وأمّا ما ذكرت من أمر عثمان ، فأنت سعّرت عليه الدنيا ناراً ، ثمّ لحقت بفلسطين ، فلمّا أتاك قتله قلت : أنا أبو عبد الله إذا نكأت ( 1 ) قرحة أدميتها . ثمّ حبست نفسك إلى معاوية ، وبعت دينك بدنياه ؛ فلسنا نلومك على بغض ، ولا نعاتبك على ودّ ، وبالله ما نصرت عثمان حيّاً ، ولا غضبت له مقتولا . ويحك يا بن العاص ! ألست القائل في بني هاشم لمّا خرجت من مكّة إلى النجاشيّ : تقول ابنتي أين هذا الرحيلْ * وما السير منّي بمستنكرِ فقلت : ذريني فإنّي امرؤٌ * أُريد النجاشيَ في جعفرِ لأكويَه عنده كيّةً * أُقيم بها نخوة الأصعرِ وشانئُ أحمد من بينهم * وأقوَلهم فيه بالمنكرِ وأجري إلى عتبة جاهداً * ولو كان كالذهب الأحمرِ ولا أنثني عن بني هاشم * وما اسطعت في الغيب والمحضرِ فإن قَبِلَ العتب منّي لهُ * وإلاّ لويتُ له مشفري ( 2 )

--> ( 1 ) يقال : نكأتُ القَرحة أنكؤها : إذا قشرتها ( النهاية : 5 / 117 ) . ( 2 ) المِشْفَر للبعير كالشفة للإنسان ( لسان العرب : 4 / 419 ) .