محمد الريشهري

251

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

إليه وقد أخذ القوم السيوف هارباً يعدو من الصفّ ، فنَهنهتُ ( 5 ) عنه ، فلم يسمع من نهنهتُ حتى قتله . وكان هذا ممّا خفي على فتيان قريش ، أغمار ( 1 ) لا علم لهم بالحرب ، خدعوا واستزلّوا ، فلمّا وقفوا وقعوا فقتلوا . ثمّ مشى قليلاً فمرّ بكعب بن سور ( 2 ) فقال : هذا الذي خرج علينا في عنقه المصحف ، يزعم أنّه ناصر أُمّه ، يدعو الناس إلى ما فيه وهو لا يعلم ما فيه ، ثمّ استفتح وخاب كلّ جبّار عنيد ( 3 ) . أما إنّه دعا الله أن يقتلني ، فقتله الله . أجلسوا كعب بن سور . فأُجلس ، فقال أمير المؤمنين : يا كعب ، قد وجدتُ ما وعدني ربّي حقّاً ، فهل وجدت ما وعدك ربّك حقّاً ؟ ثمّ قال : أضجعوا كعباً . ومرّ على طلحة بن عبيد الله فقال : هذا الناكث بيعتي ، والمنشئ الفتنة في الأُمّة ، والمجلب عليَّ ، الداعي إلى قتلي وقتل عترتي ، أجلسوا طلحة . فأُجلس ، فقال أمير المؤمنين : يا طلحة بن عبيد الله ، قد وجدتُ ما وعدني ربّي حقّاً ، فهل وجدتَ ما وعد ربّك حقّاً ؟ ثمّ قال : أضجعوا طلحة ، وسار . فقال له بعض من كان معه : يا أمير المؤمنين ، أتُكلّم كعباً وطلحة بعد قتلهما ؟ قال : أمَ والله ، إنّهما لقد سمعا كلامي كما سمع أهل القليب ( 4 ) كلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله )

--> ( 5 ) نهنهتَ : إذا صحتَ به لتكفّه ( مجمع البحرين : 3 / 1841 ) . ( 1 ) أغمار : جمع غمر : الذي لم يجرّب الأُمور ( المحيط في اللغة : 5 / 81 ) . ( 2 ) كعب بن سور من بني لقيط ، قتل يوم الجمل ، كان يخرج بين الصفّين معه المصحف يدعو إلى ما فيه ، فجاءه سهم غرب فقتله ، ولاّه عمر بن الخطّاب قضاء البصرة بعد أبي مريم ( الجرح والتعديل : 7 / 162 / 912 ) . ( 3 ) إشارة للآية 15 من سورة إبراهيم . ( 4 ) القليب : البئر التي لم تُطوَ ( النهاية : 4 / 98 ) وأشار ( عليه السلام ) إلى كلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في غزوة بدر مع قتلى قريش الذين طُرحوا في البئر ( راجع السيرة النبوية لابن هشام : 2 / 292 ) .