محمد الريشهري

246

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

قالت : لعمري ، بل هي شريفة ، دَع عنك هذا ، الحمد لله الذي سلّمك . قال : قد كان ذلك ما تكرهين . قالت : يا أخي لو كرهته ما قلتُ ما قلت ! قال : كنتِ تحبّين الظفر وأنّي قتلت . قالت : قد كنت أُحبّ ذلك ، لكن لمّا صرنا إلى ما صرنا إليه أحببتُ سلامتك ؛ لقرابتي منك ، فاكفف ولا تعقّب الأُمور ، وخذ الظاهر ولا تكن لومة ولا عذلة ، فإنّ أباك لم يكن لومة ولا عذلة . وجاء عليّ ( عليه السلام ) فقرع الهودج برمحه ، وقال : يا شقيراء ، أبهذا أوصاك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ! قالت : يا بن أبي طالب قد ملكتَ فأسجِح ( 1 ) . وجاءها عمّار فقال لها : يا أُمّاه ! كيف رأيت ضرب بنيك اليوم دون دينهم بالسيف ؟ فصمتت ولم تجِبه . وجاءها مالك الأشتر وقال لها : الحمد لله الذي نصر وليّه ، وكبت عدوّه ، ( جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَطِلُ إِنَّ الْبَطِلَ كَانَ زَهُوقًا ) ( 2 ) فكيف رأيتِ صنع الله بك يا عائشة ؟ فقالت : من أنت ثكلتك أُمّك ؟ فقال : أنا ابنكِ الأشتر .

--> ( 1 ) أي قدَرْت فسهّل وأحسن العفو ، وهو مثل سائر ( النهاية : 2 / 342 ) . ( 2 ) الإسراء : 81 .