محمد الريشهري

230

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

فكشفوها ، فأتاه بعض ولد عقيل وعليّ يخفق نعاساً على قربوس سرجه ، فقال له : يا عمّ ، قد بلغت ميمنتك وميسرتك حيث ترى ، وأنت تخفق نعاساً ؟ ! قال : اسكت يا بن أخي ، فإنّ لعمّك يوماً لا يَعدُوه ، والله ما يبالي عمّك وقع على الموت أو وقع الموت عليه ! ( 1 ) 2228 - دعائم الإسلام : روينا عن عليّ ( عليه السلام ) أنّه أعطى الراية يوم الجمل لمحمّد ابن الحنفيّة ، فقدّمه بين يديه ، وجعل الحسن في الميمنة ، وجعل الحسين في الميسرة ، ووقف خلف الراية على بغلة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . قال ابن الحنفيّة : فدنا منّا القوم ، ورشقونا بالنبل وقتلوا رجلاً ، فالتفتُّ إلى أمير المؤمنين فرأيته نائماً قد استثقل نوماً ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، على مثل هذه الحال تنام ! قد نضحونا بالنبل وقتلوا منّا رجلاً وقد هلك الناس ! ! فقال : لا أراك إلاّ تحنّ حنين العذراء ، الراية راية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأخذها وهزّها ، وكانت الريح في وجوهنا ، فانقلبت عليهم ، فحسر عن ذراعيه وشدّ عليهم ، فضرب بسيفه حتى صُبغ كُمّ قبائه وانحنى سيفه ( 2 ) . 2229 - الإمامة والسياسة - في ذكر عليّ ( عليه السلام ) يوم الجمل - : فشقّ عليّ في عسكر القوم يطعن ويقتل ، ثمّ خرج وهو يقول : الماء ، الماء . فأتاه رجل بإداوة ( 3 ) فيها عسل ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، أمّا الماء فإنّه لا يصلح لك في هذا المقام ، ولكن أُذوّقك هذا العسل . فقال : هاتِ ، فحسا منه حسوة ، ثمّ قال : إنّ عسلك لطائفي ! قال الرجل : لعجباً منك - والله يا أمير المؤمنين - لمعرفتك الطائفي من غيره في

--> ( 1 ) مروج الذهب : 2 / 375 . ( 2 ) دعائم الإسلام : 1 / 393 . ( 3 ) الإداوة : إناء صغير من جلد يُتّخذ للماء كالسطيحة ونحوها ( النهاية : 1 / 33 ) .