محمد الريشهري
20
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
يلبث أن جاء عليٌّ ، فدقّ الباب دقّاً خفيّاً ، فاستثبت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الدقّ وأنكرته أُمّ سلمة ، فقال لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : قومي فافتحي له الباب ! فقالت : يا رسول الله ، من هذا الذي بلغ من خطره ما أفتح له الباب ، فأتلقّاه بمعاصمي ، وقد نزلت فيّ آية من كتاب الله بالأمس ؟ ! فقال لها - كالمغضب - : إنّ طاعة الرسول طاعة الله ، ومن عصى الرسول فقد عصى الله ، إنّ بالباب رجلاً ليس بالنَّزِق ( 1 ) ولا بالخَرِق ، يحبّ الله ورسوله ، ويحبُّه الله ورسوله . ففتحتُ له الباب ، فأخذ بعُضادتَي الباب ، حتى إذا لم يسمع حسّاً ولا حركة وصِرتُ إلى خدري استأذن ، فدخل . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أتعرفينه ؟ قلت : نعم ، هذا عليّ بن أبي طالب . قال : صدقتِ ، سِحنَتُه ( 2 ) من سِحنَتي ، ولحمه من لحمي ، ودمه من دمي ، وهو عَيبة ( 3 ) علمي . اسمعي واشهدي ! هو قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين من بعدي . اسمعي واشهدي ! هو والله محيي سنّتي . اسمعي واشهدي ! لو أنّ عبداً عَبدَ الله ألف عام من بعد ألف عام بين الركن والمقام ثمّ لقي الله مبغضاً لعليّ لأَكبّه الله يوم القيامة على مِنخَريه في النار ( 4 ) . 1996 - رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنّ الله تبارك وتعالى أوحى إليّ أنّه جاعل لي من أُمّتي أخاً
--> ( 1 ) النَّزَق : خِفّة في كلّ أمر وعجلة في جهل وحُمق ؛ نَزِق ينزَق فهو نَزِق ( لسان العرب : 10 / 352 ) . ( 2 ) السِّحْنَة : بَشَرة الوجه وهيأتُه وحاله ( النهاية : 2 / 348 ) . ( 3 ) العَيبَة : وعاء من أدَم يكون فيها المتاع ، والعرب تكنّي عن الصدور والقلوب التي تحتوي على الضمائر المخفاة بالعِياب ( لسان العرب : 1 / 634 ) . ( 4 ) المناقب للخوارزمي : 86 / 77 ، تاريخ دمشق : 42 / 470 / 9042 ؛ علل الشرائع : 65 / 3 عن عبد الله بن عبّاس وكلاهما نحوه .