محمد الريشهري
180
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
أنبيائه من عهد وذمّة . وختم الكتاب ، ورجع عثمان بن حنيف حتى دخل دار الإمارة ، وقال لأصحابه : الحقوا رحمكم الله بأهلكم ، وضعوا سلاحكم ، وداووا جرحاكم ، فمكثوا كذلك أيّاماً ( 1 ) . 6 / 5 استيلاء الناكثين على البصرة بالغدرة 2169 - شرح نهج البلاغة عن أبي مخنف : ثمّ إنّ طلحة والزبير قالا : إن قدم عليّ ونحن على هذه الحال من القلّة والضعف ليأخذنّ بأعناقنا ، فأجمَعا على مراسلة القبائل واستمالة العرب ، فأرسلا إلى وجوه الناس وأهل الرياسة والشرف يدعوانهم إلى الطلب بدم عثمان وخلع عليّ وإخراج ابن حنيف من البصرة ، فبايعهم على ذلك الأزد وضبّة وقيس بن عيلان كلّها إلاّ الرجل والرجلين من القبيلة كرهوا أمرهم فتواروا عنهم ، وأرسلوا إلى هلال بن وكيع التميمي ، فلم يأتِهم ، فجاءه طلحة والزبير إلى داره ، فتوارى عنهما ، فقالت له أُمّه : ما رأيت مثلك ! أتاك شيخا قريش ، فتواريت عنهما ، فلم تزل به حتى ظهر لهما ، وبايعهما ومعه بنو عمرو بن تميم كلّهم وبنو حنظلة إلاّ بني يربوع ؛ فإنّ عامّتهم كانوا شيعة لعليّ ( عليه السلام ) ، وبايعهم بنو دارم كلّهم إلاّ نفراً من بني مجاشع ذوي دين وفضل . فلمّا استوسق لطلحة والزبير أمرهما خرجا في ليلة مظلمة ذات ريح ومطر ومعهما أصحابهما قد ألبسوهم الدروع وظاهروا فوقها بالثياب ، فانتهوا إلى المسجد وقت صلاة الفجر ، وقد سبقهم عثمان بن حنيف إليه ، وأُقيمت الصلاة ، فتقدّم عثمان ليصلّي بهم ، فأخّره أصحاب طلحة والزبير وقدّموا الزبير ( 2 ) .
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 9 / 319 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 9 / 320 ؛ الدرجات الرفيعة : 386 .