محمد الريشهري
177
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
فيهم مطاع ، فسِر إليهم بالناس ، وبادرهم قبل أن يكونوا معك في دار واحدة ؛ فيكون الناس لهم أطوع منهم لك . فقال عثمان بن حنيف : الرأي ما رأيت ، لكنّني أكره الشرّ وأن أبدأهم به ، وأرجو العافية والسلامة إلى أن يأتيني كتاب أمير المؤمنين ورأيه فأعمل به . ثمّ أتاه بعد الأحنف حكيمُ بن جبلّة العبدي من بني عمرو بن وديعة ، فأقرأه كتاب طلحة والزبير ، فقال له مثل قول الأحنف ، وأجابه عثمان بمثل جوابه للأحنف ، فقال له حكيم : فأْذن لي حتى أسير إليهم بالناس ، فإن دخلوا في طاعة أمير المؤمنين وإلاّ نابذتهم على سواء ، فقال عثمان : لو كان ذلك رأيي لسرت إليهم بنفسي . قال حكيم : أما والله إن دخلوا عليك هذا المصر لينتقلنّ قلوب كثير من الناس إليهم ، وليزيلنّك عن مجلسك هذا وأنت أعلم ، فأبى عليه عثمان ( 1 ) . 6 / 3 حصر دار الإمارة والقتال حوله 2166 - أنساب الأشراف : ونادى عثمان بن حنيف في الناس فتسلّحوا ، وأقبل طلحة والزبير وعائشة حتى دخلوا المربد ممّا يلي بني سليم ، وجاء أهل البصرة مع عثمان ركباناً ومشاة ، وخطب طلحة فقال : إنّ عثمان بن عفّان كان من أهل السابقة والفضيلة من المهاجرين الأوّلين ، وأحدث أحداثاً نقمناها عليه ، فباينّاه ونافرناه ، ثمّ أعتب حين استعتبناه ، فعدا عليه امرؤ ابتزّ هذه الأُمّة أمرها بغير رضىً ولا مشورة ، فقتلَه ، وساعده على ذلك رجال غير أبرار ولا أتقياء ، فقتلوه بريئاً تائباً مسلماً ، فنحن ندعوكم إلى الطلب بدمه ؛ فإنّه الخليفة المظلوم . وتكلّم
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 9 / 311 ؛ الدرجات الرفيعة : 381 .