محمد الريشهري

168

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

ولكنّ جهوده باءت بالفشل ( 1 ) . وتجدر الإشارة إلى أنّ الأشتر كانت له وجاهة لا نظير لها بين أهالي الكوفة . وقد استطاع في عهد عثمان ، وفي ذروة هيمنة الخليفة أن يسيطر على الكوفة ويُثير أهلها ضدّ عثمان . وفي ضوء ذلك يكون الاحتمال الأقوى هو أنّ الأشتر كان الموفد الأخير ، وأنّه سار إلى هناك لحسم الأُمور . أمّا الرواية التي أشارت إلى أنّه كان أوّل المبعوثين ، وأنّه قد فشل في مهمّته فهي رواية سيف بن عمر الذي يلاحظ بوضوح عداؤه الصريح للأشتر في مواضع لاحصر لها من كتاب تاريخ الطبري . وذكرت مصادر أُخرى أنّ الأشتر نفسه أعرب عن رغبته في المسير إلى الكوفة ( 2 ) . لأنّ أبا موسى كان والياً لعثمان على الكوفة ، وأنّ الإمام قد رام عزله ولكنّه أبقاه في منصبه هذا نزولاً عند رغبة مالك الأشتر . وقد يُفهم أنّ عمله هذا قد جاء رغبة منه في التكفير عن خطئه الأوّل . نكتة جديرة بالملاحظة : ذكرت بعض المصادر أسماء أُخرى لمبعوثي الإمام ( عليه السلام ) ممّا نستريب بصحته ، وهم كالآتي : أ : عبد الله بن عبّاس ورد اسم عبد الله بن عبّاس بصفته مبعوثاً آخر للإمام عليّ ( عليه السلام ) إلى الكوفة ، إلاّ

--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 482 من طريق سيف بن عمر ، الكامل في التاريخ : 2 / 327 . ( 2 ) الجمل : 251 ؛ تاريخ الطبري : 4 / 486 ، الكامل في التاريخ : 2 / 329 .