محمد الريشهري
156
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
الفتنة طعن فيها وجرى إليها . والقول الذي هو القول إنّه لابدّ من إمارة تنظّم الناس ، وتزع الظالم ، وتُعزّ المظلوم ، وهذا عليّ يلي بما ولي ، وقد أنصف في الدعاء ، وإنّما يدعو إلى الإصلاح ، فانفروا وكونوا من هذا الأمر بمرأى ومسمع . وقال سيحان : أيّها الناس ! إنّه لابدّ لهذا الأمر وهؤلاء الناس من وال ؛ يدفع الظالم ، ويُعزّ المظلوم ، ويجمع الناس ، وهذا واليكم يدعوكم لينظر فيما بينه وبين صاحبيه ، وهو المأمون على الأُمّة ، الفقيه في الدين ؛ فمن نهض إليه فإنّا سائرون معه ( 1 ) . 2156 - شرح نهج البلاغة عن أبي مخنف : لمّا سمع أبو موسى خطبة الحسن وعمّار قام فصعد المنبر ، وقال : الحمد لله الذي أكرمنا بمحمّد ؛ فجمعنا بعد الفرقة ، وجعلنا إخواناً متحابّين بعد العداوة ، وحرّم علينا دماءنا وأموالنا ، قال الله سبحانه : ( وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ ) ( 2 ) وقال تعالى : ( وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا ) فاتّقوا الله عباد الله ، وضعوا أسلحتكم وكفّوا عن قتال إخوانكم . أمّا بعد ؛ يا أهل الكوفة ! إن تطيعوا الله بادياً ، وتطيعوني ثانياً تكونوا جُرثومة ( 3 ) من جراثيم العرب ، يأوي إليكم المضطرّ ، ويأمن فيكم الخائف ، إنّ عليّاً إنّما يستنفركم لجهاد أُمّكم عائشة وطلحة والزبير حواريّ رسول الله ومن معهم من المسلمين ، وأنا أعلم بهذه الفتن ؛ إنّها إذا أقبلت شبّهت ، وإذا أدبرت
--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 482 ، الكامل في التاريخ : 2 / 327 ، البداية والنهاية : 7 / 236 كلاهما نحوه . ( 2 ) البقرة : 188 . ( 3 ) الجُرثومة : الأصل ( النهاية : 1 / 254 ) .