محمد الريشهري
149
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
فإنّي لم أُقرّك في المصر الذي أنت فيه إلاّ أن تكون من أعواني وأنصاري على هذا الأمر ، والسلام . فقدم هاشم بالكتاب على أبي موسى الأشعري ، فلمّا وقف عليه دعا السائب ابن مالك الأشعري ، فأقرأه الكتاب ، وقال له : ما ترى ؟ فقال له السائب : اتّبعْ ما كتب به إليك ، فأبى أبو موسى ذلك ، وكسر الكتاب ومحاه ، وبعث إلى هاشم بن عتبة يخوّفه ويتوعّده بالسجن ، فقال السائب بن مالك : فأتيت هاشماً فأخبرته بأمر أبي موسى ، فكتب هاشم إلى عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) : أمّا بعد ؛ يا أمير المؤمنين ! فإنّي قدمت بكتابك على امرئ عاقّ شاقّ ، بعيد الرحم ، ظاهر الغلّ والشقاق ، وقد بعثت إليك بهذا الكتاب مع المُحِلّ بن خليفة أخي طيّئ ، وهو من شيعتك وأنصارك ، وعنده علم ما قِبَلنا ، فأسأله عمّا بدا لك ، واكتب إليّ برأيك أتّبعْه ، والسلام . فلمّا قدم الكتاب إلى عليّ ( عليه السلام ) وقرأه ، دعا الحسن ابنه ، وعمّار بن ياسر ، وقيس بن سعد وبعثهم إلى أبي موسى ، وكتب معهم : من عبد الله عليّ أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس : أمّا بعد ؛ يا بن الحائك ! ! والله إنّي كنت لأرى أنّ بُعدك من هذا الأمر - الذي لم يجعلك الله له أهلا ، ولا جعل لك فيه نصيباً - سيمنعك من ردّ أمري ، وقد بعثت إليك الحسن وعمّاراً وقيساً ، فأخلِ لهم المصر وأهله ، واعتزل عملنا مذموماً مدحوراً ، فإن فعلتَ وإلاّ فإنّي أمرتهم أن ينابذوك على سواء ، إنّ الله لا يحبّ الخائنين ، فإن ظهروا عليك قطّعوك إرباً إرباً ، والسلام على من شكر النعمة ورضي بالبيعة ، وعمل لله رجاء العاقبة ( 1 ) .
--> ( 1 ) الجمل : 240 ، بحار الأنوار : 32 / 85 ؛ شرح نهج البلاغة : 14 / 8 و 9 نحوه وراجع فتح الباري : 13 / 58 .