محمد الريشهري

140

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

4 / 5 خطبة الإمام لمّا أراد المسير إلى البصرة 2140 - شرح نهج البلاغة عن الكلبي : لمّا أراد عليّ ( عليه السلام ) المسير إلى البصرة ، قام فخطب الناس ، فقال - بعد أن حمد الله وصلّى على رسوله ( صلى الله عليه وآله ) - : إنّ الله لمّا قبض نبيّه استأثرت علينا قريش بالأمر ، ودفعتنا عن حقّ نحن أحقّ به من الناس كافّة ، فرأيت أنّ الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين وسفك دمائهم . والناس حديثو عهد بالإسلام ، والدين يمخض مخض الوَطْب ( 1 ) ، يفسده أدنى وهن ، ويعكسه أقلّ خُلف . فولي الأمر قوم لم يألوا في أمرهم اجتهاداً ، ثمّ انتقلوا إلى دار الجزاء ، والله وليّ تمحيص سيّئاتهم ، والعفو عن هفواتهم . فما بال طلحة والزبير ، وليسا من هذا الأمر بسبيل ! لم يصبرا عليَّ حولا ولا شهراً حتى وثَبا ومرَقا ، ونازعاني أمراً لم يجعل الله لهما إليه سبيلا ، بعد أن بايعا طائعَين غير مكرهَين ، يرتضعان أُمّاً قد فَطمت ، ويُحييان بدعة قد أُميتت . أدمَ عثمان زعما ! والله ما التبعة إلاّ عندهم وفيهم ، وإنّ أعظم حجّتهم لعلى أنفسهم ، وأنا راض بحجّة الله عليهم وعمله فيهم ، فإن فاءا وأنابا فحظّهما أحرزا ، وأنفسهما غنما ، وأعظِم بها غنيمة ! وإن أبَيا أعطيتهما حدّ السيف ، وكفى به ناصراً لحقّ ، وشافياً لباطل ، ثمّ نزل ( 2 ) .

--> ( 1 ) الوَطْب : الزقّ الذي يكون فيه السمن واللبن ، وهو جلد الجذع - الشابّ الفتي من الحيوانات - فما فوقه ( النهاية : 5 / 203 ) . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 308 ؛ بحار الأنوار : 32 / 62 .