محمد الريشهري
122
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
3 / 7 تحذير أُمّ سلمة عائشة عن الخروج 2116 - الجمل : بلغ أُمّ سلمة اجتماع القوم وما خاضوا فيه ، فبكت حتى اخضلّ خمارها ، ثمّ دعت بثيابها ، فلبستها وتخفّرت ومشت إلى عائشة لتعِظها وتصدّها عن رأيها في مظاهرة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالخلاف ، وتقعد بها عن الخروج مع القوم . فلمّا دخلت عليها قالت : إنّكِ سُدَّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بين أُمّته ، وحجابك مضروب على حرمته ، وقد جمع القرآن ذيلك ؛ فلا تندحيه ، ومكَّنَك خُفْرَتك ؛ فلا تُضحيها ، الله الله من وراء هذه الآية ! قد علم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مكانك ؛ فلو أراد أن يعهد إليك لفعل ، بل نهاك عن الفَرْطة في البلاد . إنّ عمود الدين لا يقام بالنساء إن مالَ ، ولا يُرأب بهنّ إن صُدع ، حُمادَيات النساء : غضّ الأطراف ، وخفّ الأعطاف ، وقصر الوهازة ، وضمّ الذيول . ما كنت قائلة لو أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عارضك ببعض الفلوات ، ناصّة قلوصاً من منهل إلى آخر ! قد هتكت صداقته ، وتركت حرمته وعهدته ؛ إنّ بعين الله مهواك ، وعلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ترِدين . والله لو سرتُ مسيرك هذا ثمّ قيل لي : ادخلي الفردوس ، لاستحييت أن ألقى محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) هاتكة حجاباً قد ستره عليَّ . اجعلي حصنك بيتك ، وقاعة البيت قبرك ، حتى تلقينه ، وأنت على ذلك أطوع ما تكونين لله لَزِمْتِهِ ، وأنصر ما تكونين للدين ما جلستِ عنه .