محمد الريشهري
119
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
اتّصل بابن أبي ربيعة حصر الناس لعثمان أقبل سريعاً لنصرته ، فلقيه صفوان بن أُميّة ، وهو على فرس يجري وعبد الله بن أبي ربيعة على بغلة ، فدنا منها الفرس ، فحادت فطرحت ابن أبي ربيعة وكسرت فخذه ، وعرف أنّ الناس قد قتلوا عثمان ، فصار إلى مكّة بعد الظهر ، فوجد عائشة يومئذ بها تدعو إلى الخروج للطلب بدم عثمان ، فأمر بسرير فوضع له سرير في المسجد ، ثمّ حُمل ووُضع عليه وقال للناس : من خرج للطلب بدم عثمان فعليّ جهازه ، فجهّز ناساً كثيراً ، فحملهم ولم يستطع الخروج معهم لما كان برجله ( 1 ) . 3 / 6 تخطيط الناكثين للحرب إنّ شورى الناكثين جديرة بالتأمّل ، فقد اجتمعوا في مكّة من أجل التخطيط لمواجهة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . وجلس طلحة ، والزبير ، وعائشة ، ومروان بن الحكم ، ويعلى بن منية ، وعبد الله بن عامر ، وعبد الله بن الزبير ، ونظائرهم ليعيّنوا موضع القتال ، ويرسموا خطّة الحرب ، وأساليب المواجهة . وكان لكلّ واحد من هؤلاء مواصفاته الخاصّة ؛ فطلحة والزبير كانا لاهثَين وراء السلطة ، وفي أنفسهما هوى الرئاسة والخلافة ، ومروان رجل ماكر ، مريب ، بعيد عن الدين ، وعبد الله بن عامر شخص موتور فَقَدَ سلطته بعد أن ملأ جيوبه بدنانير بيت المال ودراهمه ، وهكذا كان يعلى بن منية ؛ فامتزج حبّ السلطة ، ونزعة الترف ، وبلبلة الهوَس بفتنة عمياء تمخّضت عنها معركة الجمل . واختارت هذه الشرذمة البصرة بعد مداولات كثيرة ، ذلك أنّهم من جهة لم
--> ( 1 ) الجمل : 229 .