محمد الريشهري

108

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

والأفيكة ، وقد علمتم أنّها لم تأتِ عثمان إلاّ كرها تجبذ من ورائها ، وإنّي خائف إن قتل أن تكون من بني أُمية بمناط الثريّا إن لم نَصِر كرصيف الأساس المحكم ، ولئن وَهى عمود البيت لتتداعَيَنّ جدرانُه ، والذي عِيب عليه إطعامكما الشام واليمن ، ولا شكّ أنّكما تابعاه إن لم تحذرا ، وأمّا أنا فمساعف كلّ مستشير ، ومعين كلّ مستصرخ ، ومجيب كلّ داع ، أتوقّع الفرصة فأثب وثبة الفهد أبصرَ غفلة مقتنصة ، ولولا مخافة عطب البريد وضياع الكتب لشرحت لكما من الأمر ما لا تفزعان معه إلى أن يحدث الأمر ، فجدّا في طلب ما أنتما وليّاه ، وعلى ذلك فليكن العمل إن شاء الله . . . . فلمّا ورد الكتاب على معاوية أذّن في الناس الصلاة جامعة ، ثمّ خطبهم خطبة المستنصر المستصرخ ، وفي أثناء ذلك ورد عليه قبل أن يكتب الجواب كتاب مروان بقتل عثمان . . . . فلمّا ورد الكتاب على معاوية أمر بجمع الناس ، ثمّ خطبهم خطبة أبكى منها العيون ، وقلقل القلوب ، حتى علت الرنّة ، وارتفع الضجيج ، وهمّ النساء أن يتسلّحنَ . ثمّ كتب إلى طلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوّام ، وسعيد بن العاص ، وعبد الله بن عامر بن كريز ، والوليد بن عقبة ، ويعلى بن مُنية ؛ وهو اسم أُمّه ، وإنمّا أسم أبيه أُميّة . فكان كتاب طلحة : أمّا بعد ؛ فإنّك أقلّ قريش في قريش وتراً ، مع صباحة وجهك ، وسماحة كفّك ، وفصاحة لسانك ؛ فأنت بإزاء من تقدمّك في السابقة ، وخامس المبشّرين بالجنة ، ولك يوم أحد وشرفُه وفضله ، فسارع رحمك الله إلى ما تقلّدك الرعيّة من أمرها ممّا لا يسعك التخلّف عنه ، ولا يرضى الله منك إلاّ