محمد الريشهري
54
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
تنتهي إلى ثمن باهض هو فساد السياسي نفسه ! أجل ، إنّه الإصلاح الذي يكون ثمنه فساد المصلح ! وهذا الكلام لأمير المؤمنين يعلن أنّ حركة الإصلاح قد تنتهي أحياناً إلى فساد المصلح . ومن ثَمّ فإنّ أُصول المنهج السياسي العلوي لا تسمح لحكم الإمام أن يلجأ إلى ممارسة ذلك النمط من الإصلاحات القائم على مرتكزات غير مشروعة ، مثل الإصلاح الاقتصادي الذي يكون ثمنه التضحية بالعدالة الاجتماعيّة ، ممّا هو سائد في العالم المعاصر . إنّ الإمام عليّاً ( عليه السلام ) يعرف جيّداً كيف يخدع المعارضين الأقوياء ذوي النفوذ السياسي الهائل ، ويُغريهم بأنّ مصالحهم سوف تتأمّن في إطار حكمه ، ثمّ يعمد إلى استيصالهم والقضاء عليهم تدريجيّاً ، كما يعرف أيضاً كيف يخدع الشعب ، ويُغريه بأنّ حقوقه الواقعيّة سوف تتأمّن ، وأنّه سوف يحترم القيم الإسلاميّة ، على حين ينهج في العمل سبيلاً آخر ، ليرسّخ بذلك قواعد حكمه ويحافظ على استقراره . ولو أنّ ذلك قد حصل ، لما كان عليُّ بن أبي طالب عندئذ ، هو عليَّ بن أبي طالب ، بل لكان رجل سياسة محترف مثله كمثل بقيّة السياسيّين المحترفين في التاريخ ، له أُسوة بهم وهم يتّخذون السياسة أداة لفرض السلطة على الناس ، لا أن تكون وسيلة لإقامة الحقّ وتأمين حقوق المجتمع . لم يكن لحركة الإصلاح العلوي من هدف سوى إحياء منهج الحكم النبوي ، ومن ثَمّ لم يكن بمقدورها أن تتحرّك على أُسس غير مبدئيّة ، مناهضة للقيم والدين وكلّ ما هو غير إنساني . من هذا المنطلق راحت هذه الحركة الإصلاحيّة