محمد الريشهري
52
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
عبد الرحمن هذا قد وفّى به ! يُضيف هؤلاء : ولو أنّ عليّاً كان رجل سياسة لداهن خصومه بداية عهده بالحكم ، بالأخصّ طلحة والزبير ومعاوية ، واستجاب لرغائبهم مؤقّتاً ، حتى إذا ما استقرّ حكمه بادر لمواجهتهم والقضاء عليهم . ليست قليلة مثل هذه المواقف في حياة الإمام السياسيّة ، حيث حال إصراره على التمسّك بالقيم الأخلاقيّة والإسلاميّة دون وصوله إلى السلطة ، أو أدّى إلى تضعيف قواعد حكمه . يكتب ابن أبي الحديد في هذا المضمار : " واعلم أنّ قوماً ممّن لم يعرِف حقيقة فضل أمير المؤمنين عليه السلام ، زعموا أنّ عمر كان أسوس منه ، وإن كان هو أعلم من عمر ، ثم زعم أعداؤه ومباغضوه أنّ معاوية كان أسوس منه وأصحّ تدبيراً " . ( 1 ) لكي لا يطول هذا الجزء من موسوعة الإمام أكثر ، نكل الجواب التفصيلي عمّا أُثير من نقد حيال مواضع خاصّة من سياسة الإمام إلى موضعه المناسب من الموسوعة ، لنكتفي في هذا المجال بجواب عامّ يعالج جميع الانتقادات التي أُثيرت حول منهجه أو التي يمكن أن تُثار . وجوهر هذا الجواب : أنّنا إذا أخذنا السياسة بمعنى أنّها أداة لحكم القلوب ، أو أنّها وسيلة لممارسة الحكم على أساس حقوق الناس والاحتياجات الواقعيّة للمجتمع ؛ فإنّ عليّاً هو أعظم رجل سياسة في التأريخ بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) . أمّا إذا كانت السياسة بمعنى الوصول إلى الحكم وفرض السلطة على المجتمع بأيّ طريق
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 10 / 212 .