محمد الريشهري

48

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

ز : الإحسان إلى فلول العدوّ كان الإمام يأمر جيشه بحسن السيرة مع الجيش المهزوم ويحثّهم على الرفق بالأسرى ومن بقي منه بالأخصّ النساء . فقد كان من وصاياه لمقاتليه أن لا يتبعوا مدبراً ، ولا يجهزوا على جريح ، ولا يدخلوا داراً ، ولا يأخذوا من أموال الناس شيئاً إلاّ ما وجدوه في عسكر القوم ، ولا يعرضوا إلى النساء ولا يهيجوهن بأذىً وإن شتمن الأعراض وسببن الأُمراء والصلحاء . أُصول السياسة العالميّة مرَّت - في الفقرات السابقة - إشارات إلى أُصول سياسة الإمام عليّ ( عليه السلام ) في مختلف المضامير الإداريّة ومرافق البلاد . وما نقصده من السياسة العالميّة للإمام - في هذه الفقرة - هو توظيف تعاليمه والإفادة ممّا رسمه من توجيهات ، ممّا يعدّ ضرورياً لإدارة البلاد واستقرار الاجتماع السياسي بغضّ النظر عن أيّ عقيدة واتجاه . ومعنى ذلك تحديداً ، أنّ التوجيهات السياسيّة والاجتماعيّة هذه هي ممّا تقتضيه الفطرة ويُمليه العقل السليم ؛ فبمقدور كلّ إنسان أن يشهد بصحّة هذه المنطلقات السياسيّة والاجتماعيّة العلويّة في مضمار إدارة البلد وتوجيه الاجتماع السياسي ، ويتأكّد من سلامتها بمحض احتكامه إلى وجدانه ، ورجوعه إلى التاريخ ، وبغضّ النظر عن معتقده الديني مهما كان . لقد توفّر الفصل العاشر على تصنيف سياسة الإمام وما وضعه من قواعد عامّة ومنطلقات عالميّة على صعيد إدارة البلد والاجتماع السياسي ، إلى ثلاثة أقسام ، هي :