محمد الريشهري
37
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
عامل في سقوط الدول وزوالها . لذلك كان يقول : " ليس رجل أحرص على جماعة أُمّة محمّد وأُلفتها منّي " . وحيثما كان الأمر ذا صلة بشخصه كان يُغضي ويُضحّي من أجل أن لا تبتلي الأُمّة الإسلاميّة بالفرقة ؛ لأنّه ( عليه السلام ) كان يؤمن أنّ اختلاف الأُمّة يستتبع انتصار أهل الباطل . لقد بلغ من حرص الإمام على وحدة كلمة الأُمّة الإسلاميّة وعنايته بهذا الموضوع حدّاً أمر فيه الجهاز القضائي التابع لحكومته أن يمتنع عن العمل بالقوانين الإسلاميّة الأصيلة إذا كان في ذلك ما يُثير الاختلاف ، كما سيأتي توضيح ذلك أثناء الحديث عن مرتكزات السياسة القضائيّة . أُصول السياسة القضائيّة تتمثّل أُصول السياسة القضائيّة للإمام بالمرتكزات التالية : 1 - اختيار الأكفأ للقضاء يعدّ القاضي العنصر الأساسي في التنظيم القضائي من أجل إحقاق حقوق الناس . ومن ثَمَّ كلّما كان القاضي أقوى علميّاً وعمليّاً وأخلاقيّاً كانت له فاعليّة أكبر في الجهاز القضائي . من هذه الوجهة ينبغي في منطق النظام العلوي اختيار الأكفأ لمنصب القضاء . 2 - تأمين الاحتياجات الاقتصاديّة للقضاة يحظى القضاة المؤهّلون في النظام العلوي بالأمن المعاشي والاقتصادي عامّة ، لكي لا تدفعهم حاجتهم إلى الناس للانحراف عن الحقّ ، ولئلا يزيغ الجهاز القضائي عن مساره في إصلاح المجتمع ، وينجرّ إلى الفساد .