محمد الريشهري

28

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

الشخصيّة . وفي هذا الاتّجاه حذَّر الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) المجتمع من أنّ الشخصيّات مهما عظمت ، ولحظتها العيون بالحبّ والتقدير والإجلال ، فلا يمكن أن تتحوّل إلى معيار للحقّ والباطل ، وإلى ميزان لهما ، ثمّ سعى أن يرفع المجتمع من زاوية الوعي الثقافي ، ويرتقي به إلى المستوى الذي يزن به الشخصيّات الكبيرة ويعرفها بمعيار الحقّ ، لا أن يزن الحقّ بمعيار الرجال . أُصول السياسة الاقتصاديّة تتمثّل أُصول السياسة الاقتصاديّة في حكومة الإمام علي ( عليه السلام ) بالدعائم التالية : 1 - إشاعة ثقافة العمل يعدّ الفقر الاقتصادي في رؤية الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) معلولاً للتلازم بين ثقافة الكسل والعجز . وإلاّ فإنّ المجتمع الذي تهيمن عليه ثقافة العمل لا يمكن أن يُصاب أبداً بآفة الفقر ، الذي يعدّ بدوره بؤرة لتفشّي كثير من الأمراض المادّية والمعنويّة في المضمارين الفردي والاجتماعي . على هذا الأساس راح الإمام يُشيع ثقافة العمل في ربوع المجتمع بوصف العمل عبادة ، وكان هو نفسه ( عليه السلام ) عاملاً نموذجياً . 2 - التنمية الزراعيّة لقد أولى الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عناية فائقة بالتنمية الزراعيّة من أجل القضاء على الفقر في المجتمع ، وراح يُقرّع الأُمّة التي تملك الماء والتراب ثمّ تُصاب مع ذلك بالفقر ، وهو يقول : " مَن وجد ماءً وتراباً ثمّ افتقر فأبعده الله " . وفي نهج الإمام تتمثّل واحدة من ملاكات تقييم كفاءة الأنظمة بمدى التزامها بمبدأ التنمية الزراعيّة . لهذا كان يعدّ التنمية الزراعيّة في طليعة الوظائف