محمد الريشهري
25
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
8 - تأسيس جهاز الرقابة على العاملين نهى الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بشدّة عن ممارسة التجسّس والتدخّل بالأُمور الشخصيّة للمجتمع أثناء عهده السياسي ( 1 ) ، بيدَ أنّه مع ذلك كان يرى من الضروري فرض رقابة على العاملين في النظام الإسلامي ، وممارسة ذلك عبر جهاز رقابي خاص ، ومن خلال موظّفين سريّين ( عيون ) ، لئلاّ يتوانى هؤلاء في أداء وظائفهم ، أو يتعدّوا على حقوق الناس بالاتّكاء إلى ما لديهم من سلطة . إنّ عهود الإمام واللوائح التي أصدرها بهذا الشأن ، وما بعث به من رسائل للولاة المتخلّفين مثل الأشعث بن قيس ، وزياد بن أبيه ، وقدامة بن عجلان ، ومصقلة بن هبيرة ، والمنذر بن الجارود ، كلّها تحكي تأسيس الإمام لجهاز رقابي مقتدر كان ينهض بمهمّة مراقبة العاملين معه خلال عهده السياسي . لقد بلغ المخبرون السرّيّون والعاملون في جهاز الرقابة الخاصّ في حكومة الإمام ، حدّاً من العدالة والوثاقة ، بحيث تحوّلت تقاريرهم وما يُدلون به من معلومات إلى قاعدة تستند إليها سياسة التحفيز الإداري للعاملين ، حيث يشجَّع المحسنون ، ويعزَل الخونة والفاسدون بعد إثبات جرمهم مباشرة ، وينزل بهم من العقوبة ما يكون عبرة للآخرين ، وعِظة لمن اتّعظ . 9 - منع الهديّة شرَّع النظام العلوي مبدأ منع أخذ العاملين في الدولة الهدايا من الناس ، بالإضافة إلى حرمة تعاطي الرشوة ، إمعاناً في مبارزة الفساد الإداري . وكان الإمام أمير المؤمنين يعدّ أخذ الهديّة " غلولاً " ، وأخذ الرشوة " شركاً " .
--> ( 1 ) راجع نهج البلاغة : الكتاب 53 .