محمد الريشهري
22
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
وهو رمز النفوذ الخلاّق والجاذبيّة الخالدة للحكم العلوي ، والحدّ الفاصل بين تخوم السياستين العلويّة والأُمويّة ، فإنّه لا معنى للصدق ولا مكان له في قاموس السياسة الأُمويّة ، والكذب هو الأداة الأساسيّة في ضروب الفعّاليّة السياسيّة عند السياسييّن المحترفين . يذكر الإمام الخميني أنّ أحد مسؤولي النظام الملكي السابق زاره عندما كان في السجن ، وقال له : " إنَّ السياسة خبث وكذب وخداع . . . وهي بلاء سيّئ ، اتركوا ذلك لنا " ! يضيف الإمام الخميني في تتمّة الواقعة : " صحيحٌ ما يقوله ؛ فلئن كانت السياسة لا تعني إلاّ هذه الأُمور ، فهي من شؤونهم " ( 1 ) . أجل ، إذا ما حذف الكذب عن السياسة في عالَم السياسييّن المحترفين فلن يبقى منها شيء . أمّا في قاموس السياسة العلويّة فإنّ الصدق أوّل شروط الحكم والتأهّل السياسي ، فإذا لم يكن ثَمَّ وجود للصدق السياسي فلن يكون هناك معنى لسيادة الحقّ ، وحاكميّة القانون ، وحقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعيّة ، وجميع البرامج والسياسات البنّاءة التي سنشير لها بعدئذ ، حيث تتحوّل بأجمعها إلى كلمات فارغة لا معنى لها ، وتنقلب إلى أداة للإبتزاز والتعدّي على حقوق الناس أكثر . في نهج السياسة العلويّة لا يجوز توظيف الحيل السياسيّة إلاّ في مورد واحد هو الحرب ، والحرب هي الاستثناء الوحيد للّجوء إلى الخديعة ، كما سيأتي توضيح ذلك أثناء الحديث عن السياسة الحربيّة للإمام ( عليه السلام ) .
--> ( 1 ) ولاية الفقيه : 192 و 193 .