محمد الريشهري
22
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
واَجتمعوا بأسْرهم في سقيفة بني ساعدة ، وخالف عنّا عليّ والزبير ومن معهما ، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر ، فقلت لأبي بكر : يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار ، فانطلقنا نريدهم ، فلمّا دنَونا منهم لقيَنا منهم رجلان صالحان ، فذكرا ما تمالأ عليه القوم ، فقالا : أين تريدون يا معشر المهاجرين ؟ فقلنا : نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار . فقالا : لا عليكم أن لا تقربوهم ، اقضوا أمركم . فقلت : والله لنأتينّهم . فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة ، فإذا رجل مُزَمَّل بين ظهرانيهم ، فقلت : من هذا ؟ فقالوا : هذا سعد بن عبادة . فقلت : ما له ؟ قالوا : يُوعَك ، فلمّا جلسنا قليلاً تشهّد خطيبهم ، فأثنى على الله بما هو أهله ثمّ قال : أمّا بعد ، فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام ، وأنتم معشرَ المهاجرين رهط ، وقد دَفَّت دافّة ( 1 ) من قومكم ، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا ، وأن يحضنونا من الأمر . فلمّا سكت أردت أن أتكلّم ، وكنت قد زوّرت مقالة أعجبتني أردت أن أُقدّمها بين يدي أبي بكر ، وكنت أُداري منه بعض الحدّ ، فلمّا أردت أن أتكلّم قال أبو بكر : على رسلك ، فكرهت أن أُغضبه ، فتكلّم أبو بكر ، فكان هو أحلم منّي وأوقر ، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلاّ قال في بديهته مثلها أو أفضل ، حتى سكت فقال : ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل ، ولن يُعرف هذا الأمر إلاّ لهذا الحيّ من قريش ، هم أوسط العرب نسباً وداراً ، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين ، فبايعوا أيّهما شئتم ، فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجرّاح وهو
--> ( 1 ) الدافة : القوم يسيرون جماعة ( النهاية : 2 / 124 ) .