محمد الريشهري
91
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
الإسلام . لا وربّ هذه البنيّة لا تجتمع عليه قريش أبداً ، ولو وليها لانتقضت عليه العرب مِن أقطارها ، فعلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنّي علمت ما في نفسه فأمسك " ! ( 1 ) 2 - إنفاذ جيش أُسامة : اختار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - وهو في أيّامه الأخيرة وقد استولى عليه المرض - اختار أُسامة بن زيد ؛ ذلك الفتى البالغ عمره 17 سنة ، لقيادة جيش كبير يضمّ في صفوفه أعيان الصحابة . يقول ابن سعد في هذا السياق : " فلمّا كان يوم الأربعاء بُدئ برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فحُمّ وصُدّع ، فلمّا أصبح يوم الخميس عقد لأُسامة لواءً بيده . . . فلم يبقَ أحدٌ من وجوه المهاجرين الأوّلين والأنصار إلاّ انتُدب في تلك الغزوة ؛ فيهم : أبو بكر الصدّيق ، وعمر بن الخطّاب ، وأبو عبيدة بن الجرّاح ، وسعد بن أبي وقّاص ، وسعيد بن زيد ، وقتادة بن النعمان ، وسلمة بن أسلم بن حريش " ( 2 ) . النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يأمر بإنفاذ هذا الجيش ويقول مؤكّداً " جهِّزوا جيش أُسامة ، لعن الله من تخلّف عنه " ( 3 ) ويأمر جيش المسلمين بترك المدينة فوراً مع عدم وجود خطر عسكري فِعليّ يهدّد المدينة ! لا ريب أنّ النبيّ كان يقصد من وراء ذلك أن ينقّي أجواء المدينة من المتربّصين الذين يتحيّنون الفرصة بعد رحيل النبيّ للانقضاض على الخلافة ،
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 12 / 21 ؛ كشف اليقين : 463 / 562 ، كشف الغمّة : 2 / 46 . ( 2 ) الطبقات الكبرى : 2 / 190 . ( 3 ) الملل والنحل : 1 / 23 .