محمد الريشهري

85

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

من ذلك ما ذكروه ، من أنّ الإمام حضر في مجتمع الناس بالرحبة في الكوفة واستنشدهم بحديث الغدير ، حيث قالوا : نشد عليّ ( عليه السلام ) الناس في الرحبة من سمع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يقول يوم غدير خُمّ ما قال ، إلاّ قام . فقام بضعة عشر رجلاً من الصحابة ( 1 ) . لقد دأب الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على تأكيد هذه الحقيقة دائماً وفي كلّ مكان ، حيث راح يحثّ من حضر الواقعة على الإدلاء بشهادته ، كي لا يضيع حقّ " الحقّ " ولا يلفّه النسيان . على هذا كانت شهادة هؤلاء القوم مهمّة بالنسبة إلى الإمام ، وعندما اختار بعضهم - ممّن لم يُرتقب منه ذلك أبداً - الكتمان والامتناع عن إبداء الشهادة ، دعا عليهم الإمام بألم وتوجّع ( 2 ) . أفيكون كلّ هذا الحثّ والإصرار ، والحرص والتحرّق على إضاءة المشهد وإبقاء الواقعة حيّة لا تُنسى ، لمحض أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال في جملة : أحبّوا عليّاً وانصروه ! ثمّ هل لنا أن نتصوّر أنّ الجهاز الحاكم فرض السكوت على تلك الجموع الكثيرة التي حضرت الواقعة ، بحيث كان الإمام عندما ينشدهم لم تنهض منهم إلاّ قلّة ضئيلة فيما تلوذ الأكثريّة بالصمت خوفاً أو طمعاً ، إنّما كان من أجل أن يحولوا بين القلوب والنفوس وبين جملة أوصى بها النبيّ بحبّ عليّ ؟ كلام المعصومين في تفسير الحديث ذكرنا مراراً أنّ الذين حضروا مشهد الغدير فهموا من قول النبيّ : " من كنت مولاه فعليّ مولاه " دلالته على الولاية والإمامة والرئاسة ، على هذا الأساس

--> ( 1 ) راجع : مناشدات عليّ . ( 2 ) راجع : الدعاء على الكاتمين .