محمد الريشهري
8
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
وعلى هذا سنكون أمام سؤال جادّ وخطير لا يمكن تخطّيه بسهولة ، بالأخصّ بعد أن تحوّل إلى هاجس يُثير اهتمام أعلام المسلمين ومفكّريهم على مرّ التاريخ ؛ والسؤال هو : ما دامت الحياة ستنتهي بهذا القائد الربّاني الفذّ بعد سنوات الدعوة والجهاد إلى الموت ، وما دام النبيّ سيرحل صوب الرفيق الأعلى ملبّياً نداء ربّه ، فما الذي دبّره لمستقبل هذا الدين الباقي على مدى الزمان ؟ وماذا فعل لتأمين مستقبل دعوته وضمان ديمومة رسالته ؟ هل حدّد خياراً خاصّاً للمستقبل أم إنّه لم يفكّر بذلك قط ، وترك الأمر برمّته إلى الأُمّة ؟ كثرت كتابات المسلمين علماء ومحدّثين ومتكلّمين عن هذا الموضوع ، وانتهوا إلى نظريّات متعدّدة ( 1 ) . وما يُلحظ أنّ هذا الاتّجاه التنظيري سعى إلى تثبيت وقائع التاريخ الإسلامي وتحويلها إلى معيار أشادوا على أساسه أُصولاً ومرتكزات . لكن أين تكمن الحقيقة ؟ ! يقضي التدبّر العميق في الموضوع ، ودراسة حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بشمول ، إلى أنّ الموقف النبوي من مستقبل الرسالة لا يخرج عن أحد احتمالات ثلاث ، هي : 1 - إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أغضى عن مستقبل الدعوة ، وأهمل الأمر تماماً من دون أن
--> ( 1 ) أفرز الجهد التنظيري لمتكلّمي المسلمين ومفكّريهم - وما يزال - عدداً من النظريّات حيال موضوع الإمامة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؛ مثل " الإجماع " و " البيعة " و " الاختيار وانتخاب الأُمّة " و " الغلبة والشوكة " و " تعيين أهل الحلّ والعقد " و " نظرية النصّ " ممّا سنأتي على استعراضه ودراسته ونقده في مدخل " الإمامة الخاصّة " من موسوعة " ميزان الحكمة " . لمزيد الاطّلاع على النظريّات المذكورة راجع : الأحكام السلطانيّة للماوردي : 15 ، والأحكام السلطانيّة للفرّاء : 440 ، ونظام الحكم في الشريعة والتاريخ الإسلامي : 121 ، والنظام السياسي في الإسلام ، رأي الشيعة ، رأي السنّة ، حكم الشرع : 23 ، والإمامة وأهل البيت : 1 / 50 .