محمد الريشهري

71

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

هذا " الطبيب الدوّار " ( 1 ) ؟ وهل يصدق هذا على نبيّ لبث شامخاً ناهضاً متفانياً لم يتلعثم عزمه قط ، ولم يكفّ عن التفكير في مستقبل الأُمّة والرسالة لحظة واحدة ؟ حاشا رسول الله أن يفعل ذلك ، وجلّت عن ذلك حكمته وصوابه ، وحزمه وثباته . 2 - كيفيّة انبثاق المشهد وانطلاق البلاغ : حجّ المسلمون مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهمّوا بمغادرة مكّة عائدين إلى ديارهم ومواضع سكناهم بعد أن انتهت المراسم . أفواج تتلوها أفواج ، وقوافل يتبع بعضها أثر بعض ، تترك البيت العتيق قاصدة العودة بأهلها من حيث أتوا . كذلك مضت قافلة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ترسل خطاها الثابتة صوب المدينة . اقتربت القافلة النبويّة من " وادي خمّ " وهو واد موصوف بكثرة الوخامة وشدّة الحر ( 2 ) ، فجاء وحي السماء من فوره ، يأمر النبيّ أن يقف حيث هو . وراح منادي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يأمر من تقدّم أن يعود ، ويحبس من تأخر ؛ ليجتمع الناس سواءً في مكان واحد ، حيث لم تتشعّب بهم الطريق بعد . أرض جرداء غير مسكونة مفتوحة على صحراء ممتدّة الشمس فوق الرؤوس حارّة لاهبة ، وقد أمر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أن يصنعوا له موضعاً يرتقيه من أقتاب الإبل ، حتى إذا خطب بالحاضرين يراه الجميع ويسمعونه . احتشد المكان بعشرات الأُلوف ( 3 ) ، أدّى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) صلاة الظهر ، ثمّ راح يستعدّ

--> ( 1 ) إشارة إلى كلام الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يصف فيه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، بقوله : " طبيب دوّار بطبّه " . راجع : نهج البلاغة : الخطبة 108 . ( 2 ) وفيات الأعيان : 5 / 231 . ( 3 ) حول عدد الحاضرين في واقعة غدير خُمّ وردت أقوال مختلفة ، منها : 1300 ، 10000 شخص ( المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 26 ) ، 10000 ، 12000 شخص ( تفسير العيّاشي : 1 / 333 / 153 وص 329 / 143 ) ، 17000 شخص ( جامع الأخبار : 47 / 52 ) ، 40000 ، 70000 ، 90000 ، 114000 ، 124000 شخص ( السيرة الحلبيّة : 3 / 257 ) ، 70000 شخص ( الاحتجاج : 1 / 134 / 32 ) ، 120000 شخص ( تذكرة الخواصّ : 30 ) . وراجع الغدير : 1 / 9 وبحار الأنوار : 37 / 139 وص 158 و 165 .