محمد الريشهري

69

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

وبذلك نحن نعتقد - كما يتّفق معنا في ذلك أيضاً المنصفون وأتباع الحقّ من جميع الفرق والمذاهب ( 1 ) - انّ ما قصده رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في ذلك المشهد العظيم الخالد ، من خلال هذه الجملة المصيريّة الخطيرة ، هو الإعلان عن " ولاية " عليّ بن أبي طالب و " إمامته " و " زعامته " وليس أيّ شيء آخر . لقد أُعدّ المشهد وتمّت تهيئة ذلك الحشد العظيم لغرض واحد فقط ، هو إعلان الولاية العلويّة للمرّة الأخيرة على مرآى الجميع ، هو إعلان أخير لكن احتشدت فيه كلّ عناصر التأثير والجاذبية لكي يستعصي على النسيان ويستوطن وعي الجميع وذاكرتهم ، حتى إذا ما أوشكت ساعة الرحيل ومضى النبيّ إلى ربّه ؛ لا يقول قائل : لم أدرِ ما الخبر ؟ أو لم أكن أعلم بالأمر ولم أسمع به ! لهذا كلّه حرص النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) على أن يأخذ من القوم العهد والميثاق ، وأقرّهم مرّات على ما أبلغهم به ، حتى إذا أقرّوا له ، عاد يخاطب الجمع : " ألا فليبلّغ الشاهد الغائب " . أمّا الآن فقد آن لنا أن ندرس ملازمات قلب هذا المعنى ؛ فلو قلنا إنّ مدلول هذا الحديث النبوي لم يكن يعني الولاية وقيادة الأُمّة في المستقبل ، فما هي اللوازم التي تترتّب على هذا النمط من التفسير ؟ هل ترى العقل يذعن للمشهد بمثل هذا التفسير ؟ ثمّ ننعطف إلى تحليل الواقعة ودراسة مكوّناتها وتأمّل الكيفيّة التي انبثق على أساسها المشهد ؛ لنخرج من حصيلة ذلك كلّه إلى أنّ الحقيقة تكمن فيما ذكرناه أثناء التحليل الاصطلاحي واللغوي لذلك الجزء من الحديث

--> ( 1 ) من الحريّ أن نشيد بالباحث المصري الجاد محمّد بيّومي مهران ، أُستاذ جامعة الإسكندريّة ، الذي سلّم بهذه الحقيقة دون أدنى تردّد ، وسجّل صراحة أنّ المعني ب‍ " المولى " جزماً هو الأولى بالتصرّف . راجع : الإمامة وأهل البيت : 2 / 120 .